فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 135

وعن عبد الله بن عمرو أيضًا قال: كان رجل يقال له: مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلًا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بغيّ بمكة يقال لها: عَناق، وكانت صديقةً له، وإنه كان وعد رجلًا من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط [4] مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عَناق فأبصرت سواد ظلّي بجنب الحائط، فلما انتهت إليّ عرفته، فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد، فقالت: مرحبًا وأهلًا، هلمّ فبِتْ عندنا الليلة، قلت: يا عناق حرّم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم، قال: فتبعني ثمانية، وسلكت الخندمة [5] ، فانتهيت إلى كهفٍ أو غار، فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا، فظلَّ بولهم على رأسي، وأعماهم الله عنّي، قال: ثم رجعوا، ورجعت إلى صاحبي فحملته - وكان رجلًا ثقيلًا - حتى انتهيت إلى الإذخر [6] ، ففككتُ عنه كَبْلَه [7] ، فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقًا؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئًا حتى نزلت: {الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا مرثد، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك، فلا تنكحها ) ) [8] .

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت