فهرس الكتاب
ورد في الحديث الشريف ذكر شهادة أعضاء الإنسان بما عمل، فعن أنس رضي الله عنه قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: (( هل تدرون مم أضحك؟ ) )، قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: (( من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي شاهدًا إلا منيّ. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيُختم على فيه، فيُقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلّى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعدًا لكُنّ وسحقًا، فعنكنّ كنت أناضل ) ) [47] .
الفوائد:
1-قوله تعالى: {لِكُلّ امْرِىء مّنْهُمْ مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} : المشهور عند المفسرين أن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وهو الذي بدأ به، وكان يشيع الخبر ويستوشيه ويشعله، وممن تحدث فيه حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ابن خالة أبي بكر الصديق، وقيل: ابن أخته، وحمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنهم أجمعين، والمشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب حسان ومسطحًا وحمنة الحدّ، ولم يحد عبد الله بن أبي لأن عذابه في الآخرة أكبر، ولأن إقامة الحد إنما هو ليكون كفارة للمسلم في الدنيا، فلذا لم يقم الحد على ابن أبي لئلا يخفَّ عنه العذاب في الآخرة، وقيل: استئلافًا لقومه، واحترامًا لابنه فهو من أجلاء الصحابة، وإطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك، والتي كان مظهر مبدئها من سعد بن عبادة، كما مرّ في حديث الإفك السابق في أسباب النزول [48] .