فهرس الكتاب
2-قوله عز وجل: {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَاذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} : قال أهل العلم: هذه الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان ومنزلة الصلاح التي حلّها المؤمن ولُبسة العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل - وإن شاع - إذا كان أصله فاسدًا أو مجهولًا [49] .
3-قوله عز وجل: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَدًا...} قال الإمام مالك: من سبّ أبا بكر وعمر أُدب، ومن سب عائشة قُتل؛ لأن الله تعالى يقول: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} فمن سبّ عائشة فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قُتل، وقال أصحاب الشافعي: من سبّ عائشة أُدّب كما في سائر المؤمنين، وليس قوله: {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} في عائشة لأن ذلك كفر، إنما هو كما قال صلى الله عليه وسلم: (( والله لا يؤمن ) )ثلاث مرات، قيل: من يا رسول الله؟ قال: (( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ) [50] . ولو كان سلبه الإيمان في سبّ من سبّ عائشة حقيقة لكان سلبه في قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ) [51] حقيقة، ورد عليهم المالكية بأن عائشة رماها أهل الإفك فبرأها الله، فكل من سبّها بما برأها الله به فهو مكذب لله، ومن كذّب الله فهو كافر، أما لو أن رجلًا سبّ عائشة بغير ما برأها الله به فجزاؤه التأديب [52] .