فهرس الكتاب
4-قول الله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ * ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكّى مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} : لا تعارض بين هذه الآية وبين قوله عز وجل: {قد أفلح من زكاها} ولا قوله: {قد أفلح من تزكى} - على القول بأن معنى تزكى: تطهّر من أدناس الكفر والمعاصي، لا على أن المراد بها خصوص زكاة الفطر - لأن قوله: {من زكاها} أنه لا يزكيها إلا بتوفيق الله وهدايته إياه للعمل الصالح وقبوله منه [53] .
5-قوله تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} : في هذه الآية دلالة على أن القذف - وإن كان شيئًا كبيرًا - فإنه لا يحبط الأعمال، وأن ما لا يكون ردة من المعاصي لا يحبط العمل كذلك، لأن الله تعالى وصف مسطح بن أثاثة بأنه مهاجر مع أنه حصل منه ما حصل [54] .
وفيها أيضًا أن المسلم إذا حلف على أن لا يفعل شيئًا ثم رأى أن فعله أولى أتاه، ثم كفرّ عن يمينه، أو كفّر عن يمينه أولًا ثم أتاه، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه [55] ، وقد جاء في هذا الأمر أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة [56] .