فهرس الكتاب
6-قوله تعالى: {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} : في هذه الآية تمثيل ومقابلة، أي: كما تحبون أن يغفر الله لكم ويعفو عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن أساء إليكم ممن هو دونكم، وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام: (( من لا يَرْحم لا يُرْحم ) ) [57] .
7- {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} : اختُلف في {الْمُحْصَنَاتِ} في هذه الآية:
1)فقيل: هي في عائشة رضي الله عنه خاصة.
2)وقيل: هي في عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
3)وقيل: نزلت في عائشة إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة.
4)وقيل: بل هي عامة في جميع الناس القذفة من ذكر أو أنثى، ويكون التقدير: إن الذين يرمون الأنفس المحصنات.
5)وقيل: بل نزلت في مشركي مكة، لأنهم يقولون للمرأة إذا هاجرت: إنما خرجت لتفْجُر [58] .
8-في هذه الآيات كلها بيان لفضل عائشة رضي الله عنها ومكانتها حيث أنزل الله فيها وحيًا يُتلى إلى يوم الدين، وعاقب من افترى عليها أشد عقوبة وأنكاها، وعنها رضي الله عنها أنها قالت: خلال سبع لم تكن في أحدٍ من النساء إلا ما آتى الله مريم بنت عمران، والله ما أقول هذا فخرًا على أحد من صواحبي، فقال لها عبد الله بن صفوان: وما هن يا أم المؤمنين؟ قالت: نزل الملك بصورتي، وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين، وأهديت إليه لتسع سنين، وتزوجني بكرًا لم يشركه فيّ أحد من الناس، وكان الوحي يأتيه وأنا وهو في لحاف واحد، وكنت أحبَّ الناس إليه، وبنت أحبِّ الناس إليه، وقد نزل فيّ آيات من القرآن، وكادت الأمة تهلك فيّ، ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري، وقُبض في بيتي لم يَلِهِ أحد غيري والملَك [59] ، والأحاديث في فضلها كثيرة مشهورة.