فهرس الكتاب
ظاهر الآية أنها يجوز لها أن تظهر على رقيقها ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا كان أو كتابيًا، وهو مذهب جمهور أهل العلم، واستدلوا بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبدٍ كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: (( إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك ) ) [48] .
11-في قوله تعالى: {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ...} وقوله: {وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ...} (من) في الآيتين تبعيضيّة، فالمعنى غض البصر على ما يحرم والاقتصار به على ما يحل، وقيل: وجه التبعيض أنه يُعفى للناظر أول نظرة تقع من غير قصد، كما مر في الحديث السابق [49] .
12-قوله تعالى: {وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ... لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قال بعض أهل العلم: ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر من هذه؛ جمعت خمسة وعشرين ضميرًا للمؤمنات من مخفوضٍ ومرفوع [50] .
[1] أخرجه الطبري في تفسير هذه الآية (18/110-111) ، وانظر: الجامع للقرطبي (12/213) ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/448) ، روح المعاني (18/133) .
[2] ذكره ابن كثير (3/453) ، وهو بلاغ بدون إسناد كما ترى.
[3] بُرَتَيْن: مثنى (بُرَة) بتخفيف الراء، وهي حلقة من سوار وقرط وخلخال وما أشبهها. انظر: لسان العرب (1/395) [بري] .
[4] جزعًا: تقدم معنى الجزع في حديث الإفك، وأنه نوع من الخرز.
[5] الخلخال: ما تلبسه المرأة في رجلها من حلي. انظر: الصحاح للجوهري (4/1689) ، ولسان العرب، مادة [خلل] .
[6] أخرجه الطبري في تفسير هذه الآية (18/124) ، وظاهره الانقطاع. وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/238) .
[7] انظر: الجامع لأحكام القرآن (12/213) ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/447) .