فهرس الكتاب
ثم أرشد الله سبحانه وتعالى من لم يجد طولًا للنكاح أن يستعفف حتى يغنيه الله عز وجل من فضله، وهذا أمر منه سبحانه لكل من تعذر عليه النكاح لأي سبب كان أن يستعفف، ثم أمر الله عز وجل السادة إذا طلب عبيدهم منهم الكتابة أن يكاتبوهم بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيده المال الذي شارطه على أدائه، ثم أمر بإعانتهم في مال الكتابة إما بأن يعطوهم شيئًا مما في أيديهم - أيدي السادة -، أو يحطوا عنهم شيئًا من مال الكتابة... ولما كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت فلما جاء الإسلام نهى الله المؤمنين عن ذلك وكان سبب نزول قوله تعالى: {وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحياةِ الدُّنْيَا} فيما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنها نزلت في عبد الله بن أبي ثم أخبر سبحانه أن إثم هذا الفعل واقع على من أكره جواريه وإماءه فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم، أي: لهن وإثمهن على من أكرههن.
ولما فصل تبارك وتعالى هذه الأحكام وبينها قال: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ ءايَاتٍ مُّبَيّنَاتٍ} يعني: القرآن الكريم {وَمَثَلًا مّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ} أي: خبر عن الأمم الماضية وما حل بهم في مخالفتهم أوامر الله تعالى: {وَمَوْعِظَةً لّلْمُتَّقِينَ} أي: لمن اتقى الله وخافه قال علي بن أبي طالب في صفة القرآن: (فيه حكم ما بينكم، وخبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله) [21] .
نصوص ذات صلة: