فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 135

4-وقول الله تعالى: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ...} جاء في معنى هذه الآية قول الحق سبحانه وتعالى: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأعراف:160] ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء} [البقرة:261] ، وقوله تعالى: {لَهُم مَّا يَشَاءونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق:35] .

الفوائد:

1-قول الله تعالى {رِجَالٌ} فيه إشعار بهمهم السامية ونياتهم وعزائمهم العالية التي بها صاروا عمارًا للمساجد التي هي بيوت الله في أرضه ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزيهه كما قال تعالى: {مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ} [18] .

2-قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إني قمت على هذا الدرج أبايع عليه أربح كل يوم ثلثمائة دينار أشهد الصلاة في كل يوم في المسجد أما إني لا أقول إن ذلك ليس بحلال ولكني أحب أن أكون من الذين قال الله فيهم: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} ثم قال هم هؤلاء وقال مطر الوراق: كانوا يبيعون ويشترون ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى الصلاة [19] .

3-(اعلم أن تخصيص من يسبح له فيها بالرجال في قوله تعالى: {يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاْصَالِ} يدل بمفهومه على أن النساء يسبحن له في بيوتهن لا في المساجد [20] .

4- (إذا قلنا: إن المراد في قوله تعالى: {أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ} بنيانها فهل تزين وتنقش؟ اختلف في ذلك فكرهه قوم وأباحه آخرون. فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن ابي قلابة عن أنس وقتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ) ) [21] ... واحتج من أباح ذلك بأن فيه تعظيم المساجد والله تعالى أمر بتعظيمها في قوله تعالى: {فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ} [22] يعني تعظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت