فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 135

ثم ساق الله صورة أخرى من صور قدرته الكاملة ومشيئته النافذة فقال جل ذكره {يُقَلّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ...} من حر إلى برد ومن برد إلى حر ومن ليل إلى نهار ومن نهار إلى ليل ويديل الأيام بين عباده إن في ذلك لعبرة وموعظة لذوي البصائر والعقول النافذة للأمور المطلوبة منها فالبصير ينظر إلى هذه المخلوقات والآيات نظر اعتبار وتفكر والمعرض الجاهل ينظر إليها نظر غفلة بمنزلة نظر البهائم. ثم ينبه الله عباده على ما يشاهدونه أنه خلت جميع الدواب التي على وجه الأرض من ماء أي مادتها كلها الماء فالحيوانات التي تتوالد مادتها ماء النطفة حين يلقح الذكر الأنثى والحيوانات التي تتولد من الأرض لا تتولد إلا من الرطوبات المائية كالحشرات فالمادة واحدة لكن الخلقة مختلفة من وجوه كثيرة فمنهم من يمشي على بطنه كالحية وغيرها ومنهم من يمشي على رجلين كالآدميين وكثير من الطيور ومنهم من يمشي على أربع كبهيمة الأنعام ونحوها فاختلافها -مع أن الأصل واحد - يدل على نفوذ مشيئة الله وعموم قدرته ثم يقرر سبحانه أنه أنزل في هذا القرآن من الحكم والأمثال البينة المحكمة وأنه يرشد إلى تفهمها وتعقلها أولي الألباب والبصائر ولهذا قال: {وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [16] .

نصوص ذات صلة:

1-قال الله تعالى: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا} وذلك كقوله تعالى: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفًا مّنَ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} [الطور:44] [17] .

2-وجاء في معنى قول الله تعالى: {يُقَلّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ} آيات كثيرة منها قوله تعالى: {إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لاَيَاتٍ لاِوْلِى الاْلْبَابِ} [عمران:190] [18] .

الفوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت