فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 135

يذكر الله سبحانه وتعالى دليلًا آخر من الآثار العلوية فقال جل ثناؤه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا...} أي ألم تشاهد ببصرك عظيم قدرة الباري جل جلاله كيف أنه يسوق السحاب المتفرق في الفضاء حتى يؤلف بينه ويجعله سحابًا متراكمًا بعضه فوقه بعض فترى الودق أي المطر يخرج من خلال السحاب نقطًا متفرقة ليحصل بها الانتفاع من دون ضرر فتمتلئ بذلك الغدران وتتدفق الخلجان وتسيل الأودية وتنبت الأرض من كل زوج كريم وتارة ينزل الله سبحانه من ذلك السحاب بَرَدًا يتلف ما يصيبه {فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء} وذلك بحسب اقتضاء حكمه القدري وحكمته التي حمد عليها {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} أي يكاد ضوء برق ذلك السحاب من شدته {يَذْهَبُ بِالاْبْصَارِ} أليس الذي أنشأها وساقها لعباده المفترقين وأنزلها على وجه يحصل به النفع وينتفي به الضرر كامل القدرة نافذة المشيئة واسع الرحمة؟ بلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت