في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين نسيانًا ، ثم لما أخبر بذلك قام فأتم صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم.
ففي هذا الحديث أن من سلم قبل إتمام صلاته ، فله أحوال:
أولًا: أن يكون متعمدًا ، فصلاته باطلة ، قال في الإنصاف: " بلا نزاع " .
ثانيًا: أن يكون سهوًا ، فلا تبطل صلاته .
ثالثًا: ثم إن ذكر قريبًا وكان الفعل قصيرًا ، فإنه يبني على ما سبق ويتم صلاته ويسلم ويسجد للسهو ثم يسلم .
لحديث الباب ، حيث فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك .
رابعًا: اختلف في مقدار الفصل القصير:
فقيل: مقدار ركعة . وقيل: قدر الصلاة التي هو فيها . وقيل: أنه يرجع إلى العرف ، وهذا هو الصحيح .
قال في المغني: " إنه لا حد له ، لأنه لم يرد الشرع بتحديده ، فيرجع فيه إلى العادة والمقارنة لمثل حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذي اليدين " .
تقريبًا: [ كثلاث دقائق أو أربع ، فهذا يعتبر فصل قصير لا يمنع من بناء بعض الصلاة على بعضها ] .
خامسًا: فإن طال الفصل بطلت الصلاة ويلزمه استئناف الصلاة من جديد .
كساعة وساعتين .
إن تكلم بعد أن سلم ، فهل تبطل صلاته ؟
قسم بعض العلماء الكلام إذا سلم الإمام ناسيًا قبل إتمام الصلاة إلى أحوال:
أولًا: أن يتكلم إلى غير مصلحة الصلاة ، فهنا تبطل بكل حال . مثال: كأن يقول بعد أن سلم ناسيًا: يا فلان أغلق الباب .
ثانيًا: أن يتكلم لمصلحة الصلاة بكلام يسير ، كفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال: ( أكما يقول ذو اليدين ؟ قالوا: نعم ) ومراجعة ذي اليدين له ، فهنا لا تبطل الصلاة ، لأن الكلام يسير ولمصلحة الصلاة .
ثالثًا: أن يكون كثيرًا لمصلحة الصلاة ، فهنا تبطل الصلاة .
وذهب بعض العلماء إلى أنها لا تبطل بهذه المسائل كلها .
وهذا اختيار الشيخ السعدي رحمه الله .
لأن المتكلم لا يعتقد أنه في صلاة ، فهو لم يتعمد الخطأ .