-ففي حديث سهل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) متفق عليه .
-ولأحمد ( وأخروا السحور ) .
-ولحديث الباب ( قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال: قدر خمسين آية ) .
فهذا الحديث يدل على أنه يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر ، فقد كان بين فراغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه زيد من سحورهما ودخولهما في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية من القرآن ، قراءة متوسطة ، لا سريعة ولا بطيئة ، وهذا يدل على أن وقت الصلاة قريب من وقت الإمساك .
الأذان: أي الإقامة .
182 -عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ ) ).
معاني الكلمات:
جنب: الجنب من وجب عليه اغتسال بجماع أو احتلام .
الفوائد:
هذا الحديث يدل على أن من أصبح جنبًا فصومه صحيح ولا قضاء عليه من غير فرق بين أن تكون الجنابة عن جماع أو غيره .
وإليه ذهب الجمهور .
وقال النووي: " أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان عن احتلام أو جماع ، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين " .
إن مثل الجنب الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر ، ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما ، فإنه يصح صومهما ويجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدًا أو سهوًا ، بعذر أو بغير عذر كالجنب .
من طلع عليه الفجر وهو يجامع ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: عليه كفارة وقضاء
وهذا المذهب .
قالوا: لأنه نزع ، والنزع عندهم جماع .
القول الثاني: لا قضاء عليه ولا كفارة وصومه صحيح .
وهذا مذهب الجمهور .
لأن النزع ليس بجماع ، والواجب عليه النزع فقط .
وهذا القول هو الصحيح .