الصفحة 231 من 422

فقوله: ( إذا صلى أحدكم ... ) يدل على أن المصلي قد يصلي إلى شيء يستره وقد لا يصلي .

وبحديث ابن عباس قال: ( أقبلت راكبًا إلى حمار ... ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس إلى غير جدار ... ) .

فقوله: ( إلى غير جدار ) أي إلى غير سترة ، كما قال ذلك الشافعي ، وأيده على ذلك البيهقي وابن حجر .

ولأن السترة من مكملات الصلاة ، ولا تتوقف عليها صحة الصلاة ، وليست داخل الصلاة ولا من هيئتها .

وهذا القول هو الصحيح .

يشرع للمصلي أن يرد من يمر بين يديه .

لقوله: ( ... فليدفعه ... ) .

واختلف العلماء في حكم دفع المار:

القول الأول: أنه مستحب .

وهذا مذهب جماهير العلماء .

القول الثاني: أنه واجب .

وهذا مذهب أهل الظاهر .

لقوله: ( ... فليدفعه ... ) .

القول الثالث: التفصيل . فقالوا: يفرق بين المار الذي يقطع الصلاة مروره ، والمار الذي لا يقطع الصلاة مروره ، فالذي يقطع الصلاة مروره يجب رده ، والذي لا يقطع الصلاة مروره لا يجب رده .

وهذا القول هو الراجح .

قوله: ( فليقاتله ) نقل بعض العلماء الإجماع على أن المقاتلة في قوله ( فليقاتله ) لا تكون بالسيف ولا بالخطاب ولا يبلغ به المصلي مبلغًا تفسد به صلاته .

الحكمة في دفع المار:

قيل: لدفع الإثم عن المار ، وقيل: لدفع الخلل الواقع بالمرور في الصلاة .

وهذا القول هو الصحيح .

وقيل: لصيانة الصلاة عن النقصان من أجرها .

فقد أخرج أبو نعيم عن عمر - رضي الله عنه -: ( لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس ) .

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: ( أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته ) .

قال الحافظ ابن حجر: " فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار ، وهما وإن كانا موقوفين لفظًا فحكمهما حكم الرفع ، لأن مثلهما لا يقال بالرأي " .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت