فقوله: ( إذا صلى أحدكم ... ) يدل على أن المصلي قد يصلي إلى شيء يستره وقد لا يصلي .
وبحديث ابن عباس قال: ( أقبلت راكبًا إلى حمار ... ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس إلى غير جدار ... ) .
فقوله: ( إلى غير جدار ) أي إلى غير سترة ، كما قال ذلك الشافعي ، وأيده على ذلك البيهقي وابن حجر .
ولأن السترة من مكملات الصلاة ، ولا تتوقف عليها صحة الصلاة ، وليست داخل الصلاة ولا من هيئتها .
وهذا القول هو الصحيح .
يشرع للمصلي أن يرد من يمر بين يديه .
لقوله: ( ... فليدفعه ... ) .
واختلف العلماء في حكم دفع المار:
القول الأول: أنه مستحب .
وهذا مذهب جماهير العلماء .
القول الثاني: أنه واجب .
وهذا مذهب أهل الظاهر .
لقوله: ( ... فليدفعه ... ) .
القول الثالث: التفصيل . فقالوا: يفرق بين المار الذي يقطع الصلاة مروره ، والمار الذي لا يقطع الصلاة مروره ، فالذي يقطع الصلاة مروره يجب رده ، والذي لا يقطع الصلاة مروره لا يجب رده .
وهذا القول هو الراجح .
قوله: ( فليقاتله ) نقل بعض العلماء الإجماع على أن المقاتلة في قوله ( فليقاتله ) لا تكون بالسيف ولا بالخطاب ولا يبلغ به المصلي مبلغًا تفسد به صلاته .
الحكمة في دفع المار:
قيل: لدفع الإثم عن المار ، وقيل: لدفع الخلل الواقع بالمرور في الصلاة .
وهذا القول هو الصحيح .
وقيل: لصيانة الصلاة عن النقصان من أجرها .
فقد أخرج أبو نعيم عن عمر - رضي الله عنه -: ( لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس ) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: ( أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته ) .
قال الحافظ ابن حجر: " فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار ، وهما وإن كانا موقوفين لفظًا فحكمهما حكم الرفع ، لأن مثلهما لا يقال بالرأي " .