والجواب: إن دعوى التعارض التي رسمها النبهاني غير صحيحة، فإن التعارض لا يكون بين قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين فهم خاطئ فهمه أحد الناس من نص شرعي، وإنما التعارض المعتبر عند الأصوليين هو الذي يقع بين دليلين شرعيين متساويين على سبيل التمانع [1] ، فهل هذا متحقق في
دعواكم التعارض المزعوم، وإذا أعدنا النظر في هذه الدعوى فماذا نجد؟
نجد قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (لا أصافح النساء) وقول عائشة: (ما مست يده يد امرأة) ثم نجد تأويل النبهاني لحديث أم عطية يعارض قول الرسول عليه الصلاة والسلام؟
وهل تأويل النبهاني دليل شرعي حتى يعارض قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -. والغريب العجيب أن النبهاني يجزم بوقوع مصافحة النساء في البيعة لمجرد تأويله الباطل لقبضت امرأة يدها وكأنه كان حاضرًا للبيعة، ويرّد حديث عائشة رضي الله عنها ثم يقولون إن ذلك مبلغ علماها، ولا يأخذون بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء) مع أنه قاله في البيعة كما في حديث أميمة.
فدعوى التعارض ساقطة، ولا تعارض بين النصوص في هذه المسألة إلا في خيالكم، فحديث أم عطية لا مصافحة فيه أبدًا وهو منسجم مع بقية الأحاديث في هذه المسألة، وتأويلكم الباطل وتحميلكم للنص ما لا يحتمل جعله في زعمكم
متعارضًا مع حديثي عائشة وأميمة وفي الحقيقة والواقع لا تعارض.
(1) انظر إرشاد الفحول ص 273، أصول السرخسي 2/ 12، التعارض والترجيح عند الأصوليين ص39، أدلة التشريع المتعارضة ص20 - 23.