فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 93

فِي (الصَّحِيحِ) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ: (( أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أَوِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ ) ).

فَهَؤُلاَءِ جَمَعُوا بَيْنَ الْفِتْنَتَيْنِ: فِتْنَةِ الْقُبُورِ، وَفِتْنَةِ التَّمَاثِيلِ.

وَلَهُمَا عَنْهَا، قَالَتْ: (لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا، فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ:(( لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) )يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا، وَلَوْلاَ ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا) أَخْرَجَاهُ.

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: (( إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ؛ فَإِنَّ اللهَ قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ) ).

فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَعَنَ -وَهُوَ فِي السِّيَاقِ- مَنْ فَعَلَهُ، وَالصَّلاَةُ عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُبْنَ مَسْجِدٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا: ( خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ) فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا لِيَبْنُوا حَوْلَ قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُصِدَتِ الصَّلاَةُ فِيهِ فَقَدِ اتُّخِذَ مَسْجِدًا، بَلْ كُلُّ مَوْضِعٍ يُصَلَّى فِيهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ) ).

وَلأَِحْمَدَ بِسَنِدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: (( إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ) )وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي (صَحِيحِهِ) أَيْضًا.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى:

مَا ذَكَرَ الرَّسُولُ فِيمَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُعْبَدُ اللهُ فِيهِ عِنْدَ قَبْرِ رَجُلٍ صَالِحٍ، وَلَوْ صَحَّتْ نِيَّةُ الْفَاعِلِ.

الثَّانِيَةُ:

النَّهْيُ عَنِ التَّمَاثِيلِ وَغِلَظُ الأَمْرِ فِي ذَلِكَ.

الثَّالِثَةُ:

الْعِبْرَةُ فِي مُبَالَغَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ كَيْفَ بَيَّنَ لَهُمْ هَذَا أَوَّلًا، ثُمَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ قَالَ مَا قَالَ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي السِّيَاقِ لَمْ يَكْتَفِ بِمَا تَقَدَّمَ.

الرَّابِعَةُ:

نَهْيُهُ عَنْ فِعْلِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ الْقَبْرُ.

الْخَامِسَةُ:

أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي قُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ.

السَّادِسَةُ:

لَعْنُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

السَّابِعَةُ:

أَنَّ مُرَادَهُ صلى الله عليه وسلم تَحْذِيرُهُ إِيَّانَا عَنْ قَبْرِهِ.

الثَّامِنَةُ:

الْعِلَّةُ فِي عَدَمِ إِبْرَازِ قَبْرِهِ.

التَّاسِعَةُ:

فِي مَعْنَى اتِّخَاذِهِ مَسْجِدًا.

الْعَاشِرَةُ:

أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ مَنِ اتَّخَذَهَا مَسْجِدًا

وَبَيْنَ مَنْ تَقُومُ عَلَيْهِ السَّاعَةُ فَذَكَرَ الذَّرِيعَةَ إِلَى الشِّرْكِ قَبْلَ وُقُوعِهِ مَعَ خَاتِمَتِهِ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

ذِكْرُهُ فِي خُطْبَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ الرَّدَّ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا أَشَرُّ أَهْلِ الْبِدَعِ،

بَلْ أَخْرَجَهُمْ بَعْضُ السَّلَفِ مِنَ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً وَهُمُ الرَّافِضَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ، وَبِسَبَبِ الرَّافِضَةِ حَدَثَ الشِّرْكُ وَعِبَادَةُ الْقُبُورِ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَنَى عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ.

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ:

مَا بُلِي بِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ.

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ:

مَا أُكْرِمَ بِهِ مِنَ الْخُلَّةِ.

الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ:

التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا أَعْلَى مِنَ الْمَحَبَّةِ.

الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ:

التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الصِّدِّيقَ

أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ.

السَّادِسَةَ عَشْرَةَ:

الإِشَارَةُ إِلَى خِلاَفَتِهِ.

قولُهُ: (التَّغْلِيظُ) التَّشْدِيدُ.

قولُهُ: (مَنْ عَبَدَ اللهَ عندَ قبرِ رجلٍ صالحٍ) أي: عَمِلَ عملًا تَعَبَّدَ للهِ به مِن قراءةٍ أو صلاةٍ أو صدقةٍ أو غيرِ ذلك.

قولُه: (فكيفَ إذا عَبَدَه) ؟ أيْ: يكونُ أَشَدَّ وأَعْظَمَ؛ وذلكَ لأنَّ المَقابِرَ والقبورَ لِلصَّالحين، أو مَنْ دونَهم مِنَ المسلمينَ أهلُها بحاجةٍ إلى الدعاءِ، فهم يُزارُون لِيُنْفَعوا، لا لِيُنْتَفَعَ بِهم، إلاَّ باتِّباعِ السُّنَّةِ في زِيارةِ المَقابِرِ، والثَّوابِ الحاصلِ بذلكَ، لكنْ هذا ليس انْتِفاعًا بأشخاصِهم، بل انْتِفاعٌ بعملِ الإنسانِ نفسِه بما أَتَى بِه مِنَ السُّنَّةِ.

فالزِّيارةُ التي يُقْصَدُ منها الانْتِفاعُ بالأمواتِ زِيارةٌ بِدْعِيَّةٌ.

والزِّيارةُ الِّتي يُقْصَدُ بها نَفْعُ الأمواتِ، والاعْتِبارُ بحالِهم زِيارةٌ شرعيَّةٌ.

قولُهُ: (في

(الصَّحيحِ ) ) أي: (الصَّحيحين) وقد سَبَق الكلامُ على مثلِ هذه العِبارةِ، في بابِ تَفْسِيرِ التَّوحيدِ، وشَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ.

قولُهُ: (أمُّ سَلَمةَ) كانَتْ مِمَّنْ هاجَرَ مع زَوْجِها إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ، ولما تُوُفِّيَ زوجُها أبو سَلَمةَ تَزَوَّجَها النَّبيُّ -صلَّى اللهَ عليه وسلَّمَ- وأَخْبَرَتْه بما رَأَتْ وهو في مَرضِ مَوْتِهِ، كما في (الصحيحِ) .

قولُها: (من الصُّوَرِ) الظاهرُ أنَّ هذه الصُّورَ صورٌ مُجَسَّمةٌ، وتَماثيِلُ مَنْصُوبةٌ.

قولُهُ:

(( أُولئِكَ ) )المُشارُ إليهم نَصارَى الحبَشَةِ، ويُحْتَمَلُ أن يُرادَ مَن فَعَلُوا هذه الأفعالَ أيًّا كانوا.

وقولُهُ: (( أُولئِكِ ) )يَجوزُ في الكافِ الكَسْرُ إذا كانَ الخِطابُ لأمِّ سَلَمةَ، والفَتْحُ إذا كانَ الخِطابُ باعْتِبارِ الجِنْسِ.

وقد ذَكَرَ العلماءُ أنَّ في كافِ الخِطابِ المُتَّصِلِ باسمِ الإشارةِ ثلاثةَ أَوْجُهٍ:

الوجهُ الأولُ:

أنْ يَكونَ مُطابِقًا لِلمُخاطَبِ، المُفْرَدُ لِلمفردِ، والمُثَنَّى لِلمُثنَّى، الجَمْعُ لِلجَمْعِ، مُذَكَّرًا كان أم مُؤَنَّثًا.

الوجهُ الثاني:

الفتحُ مُطْلَقًا.

الوجهُ الثالثُ:

الكَسْرُ لِلمُؤَنَّثِ

مُطْلَقًا، والفتحُ لِلمذكَّرِ مُطْلَقًا.

وأَشْهَرُها: أنْ يَكونَ مُطابِقًا لِلمُخاطَبِ،

ثُمَّ الفتحُ مُطْلَقًا، ثُمَّ الفتحُ لِلمُذَكَّرِ، والكسرُ للمُؤَنَّثِ.

قولُهُ: (( الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أوِ العَبْدُ الصَّالِحُ ) ) (أو) شَكٌّ مِن الرَّاوِي.

قولُهُ:

(( بَنَوا عَلَى قَبْرِهِ ) )أيْ: قَبْرِ ذلكَ الرَّجلِ الصالحِ.

قولُه: (( وَصَوَّروا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ) )أيْ: التي رَأَتْ، والأَقْرَبُ: أنَّها صورةُ ذلكَ الرَّجلِ الصَّالحِ، وربَّما أنَّهم يُضِيفُون إلى صورتِهِ صورةَ بعضِ الصَّالحين، وربَّما تَكونُ الصُّوَرُ على أحجامٍ مُخْتَلِفةٍ، فتَجْتَمِعُ منها صُوَرٌ كثيرةٌ.

قولُهُ:

(( أُولئِكَ شِرارُ الخلْقِ عِنْدَ اللهِ ) )لأنَّ عَمَلَهم هذا وَسِيلةٌ إلى الكفرِ والشِّركِ، وهذا أعظمُ الظُّلمِ وأَشَدُّه، فما كانَ وسيلةً إليه فإنَّ صاحبَه جديرٌ بأنْ يكونَ مِنْ شرارِ الخلْقِ عندَ اللهِ -سبحانَه وتعالى-.

قال ابن القيم الجوزيّة في (إغاثة اللهفان) (1/190) : (فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور، وفتنة التماثيل؛ وهما الفتنتان التي أشار إليهما الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها: مارية.

فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم: (أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح ، أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله تعالى ) ) أخرجه البخاري وأحمد،فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور، وهذا كان سبب عبادة اللات) .

قولُهُ: (ولَهُما عَنْها) الضميرُ يَعودُ على

البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ، وإنْ لم يَسْبِقْ لهما ذِكْرٌ، لكنَّه لمَّا كانَ ذلِكَ مُصْطَلَحًا مَعْروفًا صَحَّ أنْ يَعودَ الضميرُ عليهما، وهما لم يُذْكَرا، اعْتِمادًا على المعروفِ المَعْهودِ.

وقولُه: (عَنْها) أيْ: عَنْ عائِشةَ.

قالَتْ: (لما نُزِلَ برسولِ اللهِ) أي: نَزَلَ به مَلَكُ الموتِ لِقَبْضِ رُوحِه.

قولُهُ: (طفِقَ) مِنْ أفعالِ الشُّروعِ، ، واسمُها مُسْتَتِرٌ، وجملةُ (يَطْرَحُ) خَبرُها.

قولُهُ: (خَمِيصةً) هي كِساءٌ مُربَّعٌ، له أعلامٌ كانَ يَطْرَحُهُ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- على وجهِهِ.

قولُهُ: (فإذا اغْتَمَّ بها) أي: أَصَابَهُ الغَمُّ بِسببِها، وقد احْتُضِرَ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-.

قولُهُ: (وهو كذلكَ) أيْ: وهو في هذِهِ الحالِ عندَ الاحْتِضارِ.

قولُهُ:

(( لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليهودِ والنَّصارَى، اتَّخَذوا قُبُورَ أَنبيائِهِم مَسَاجِدَ ) )يَقولُ هذا في سِياقِ الموتِ.

و (( لعنةُ اللهِ ) )أيْ: طَرْدُه وإبْعادُه، وهذه الجملةُ يُحْتَمَلُ أنَّه يُرادُ بها ظاهرُ اللَّفظِ، أي: أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسَلَّمَ- يُخْبِرُ بأنَّ اللهَ لَعَنَهم.

ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بها الدُّعاءُ فَتَكونَ خبريَّةً لفظًا،

إنْشائِيَّةً مَعْنًى، والمعنى على هذا الاحْتِمالِ أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- دَعا عَلَيْهِم، وهُوَ في سِياقِ الموتِ بِسببِ هذا الفعلِ.

قولُهُ: (( اتَّخَذوا قُبُورَ أَنْبيائِهِم مَسَاجِدَ ) )الجملةُ هذِهِ تعليلٌ لِقولِهِ: (( لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليهودِ والنَّصارَى ) )كأنَّ قائِلًا يَقولُ: لماذا لَعَنَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟

فكان الجوابُ:

أنَّهم اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائِهم مَساجِدَ، أي: أَمْكِنةً لِلسُّجودِ، سَواءٌ بَنَوْا مَساجِدَ أم لا، يُصَلُّون ويَعْبُدون اللهَ تعالى فيها، مع أنَّها مَبْنِيَّةٌ على القبورِ.

قولُهُ: (يُحَذِّرُ ما صَنَعوا) أي: أنَّه -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- قالَ ذلكَ في سِياقِ الموتِ تَحْذِيرًا لأُمَّتِه ممَّا صَنَعَ هؤلاءِ؛ لأنه عَلِمَ أنَّه سَيَموتُ، وأنَّه ربَّما يَحْصُلُ هذا ولو في المُسْتَقْبَلِ البعيدِ.

قولُهُ: (ولولا ذلك أُبْرِزَ قَبْرُهُ) أُبْرِزَ، أي: أُخْرِجَ مِنْ بيتِه؛ لأنَّ البُرُوزَ مَعْناه الظهورُ، أيْ: لولا التَّحْذِيرُ وخَوْفُه أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا لأُخْرِجَ ودُفِنَ في البَقِيعِ مَثَلًا، لكنَّه في بيتِه أَصْوَنُ له، وأَبْعَدُ عَنِ اتِّخاذِه مَسْجِدًا، فلِهذا لم يُبْرَزْ قبرُه، وهذا أحدُ الأسبابِ الَّتِي أَوْجَبَتْ أن لا يُبْرَزَ مَكانُ قَبْرِهِ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-.

ومِنْ أسْبابِ ذلكَ:

إِخْبارُه -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-، أنه ما قُبِضَ نبيٌّ إلا دُفِنَ حيث قُبِضَ. ولا مانِعَ أنْ يَكونَ للحُكْمِ الواحدِ سَبَبان فأَكْثَرُ، كما أنَّ السَّببَ الواحدَ قد يَتَرَتَّبُ عليه حُكْمانِ، كغُروبِ الشَّمسِ يَتَرَتَّبُ عليه جَوَازُ إفطارِ الصَّائمِ، وصَلاةَ المَغْرِبِ.

قولُهُ: (غَيْرَ أنه خُشِيَ أن يُتَّخَذَ مَسْجِدًا) خُشِيَ فيها رِوايَتان: خُشِيَ، وخَشِيَ.

فعلى رِوايةِ (خُشِيَ)

يكونُ الذين وقَعَتْ منهم الخَشْيَةُ الصَّحابةَ -رَضِيَ اللهُ عنهم-.

وعلى رِوايةِ (خَشِيَ) يكونُ الذي وَقَعَت مِنه الخَشْيةُ النَّبِيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-.

والحَقِيقةُ: أنَّ الأَمْرَ كلَّه حاصِلٌ، فالرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- أَخْبرَ بأنَّه ما قُبِضَ نبيٌّ إلا دُفِنَ حيث قُبِضَ، ولَعَنَ اليَهودَ والنَّصارَى؛ لأنَّهم اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائِهم مَساجِدَ خَوْفًا مِن اتِّخاذِ قبرِه مسجدًا، والصَّحابةُ، -رَضِيَ اللهُ عنهم-، اتَّفَقُوا على أنْ يُدْفَنَ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في بيتِه بَعْدَ تَشاوُرِهم؛ لأنَّهم خَشُوا ذلِكَ.

ويَجوزُ أنْ يَكونَ بعضُهم أَشارَ بأنْ يُدْفَنَ في بيتِه،

وليسَ في ذِهْنِه إلاَّ هذه الخَشْيةُ، وبعضُهم أشارَ أنْ يُدْفَنَ في بيتِه، وعندَه عِلمٌ بأنَّه -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم- قال: (( ما قُبِضَ نبيٌّ إلا دُفِنَ حيث قُبِضَ ) )وخَوْفًا مِن اتِّخاذِه مَسْجِدًا.

وفي هذا الحديثِ والحديثِ السَّابقِ:

التَّحذيرُ مِنَ اتِّخاذِ قبورِ الأنبياءِ مساجدَ، وهُم أَفْضَلُ الصَّالحين؛ لأنَّ مَرْتَبةَ النَّبيِّين هي المَرْتبةُ الأُولَى مِن المَرَاتبِ الأرْبعِ الَّتِي قالَ اللهُ -تعالى- عنها: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} .

اعتراضٌ وجوابُه:

إذا قالَ قائلٌ: إن قبر الرَّسولِ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ -الآنَ في وَسَطِ المَسْجِدِ فما هو الجوابُ؟

قلنا:

الجوابُ على ذلِكَ مِنْ وجوهٍ:

الوجهُ الأوَّلُ:

أنَّ المسجدَ لم يُبْنَ على القبرِ،

بَلْ بُنِيَ المسجدُ في حَياةِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-.

الوجهُ الثاني:

أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- لم يُدْفَنْ في المسجدِ

حتَّى يُقالَ: إنَّ هذا مِنْ دَفْنِ الصَّالحين في المسجدِ، وإنَّه حَلالٌ، بل دُفِنَ في بيتِه.

الوجهُ الثالثُ:

أنَّ إِدْخالَ بُيوتِ الرَّسولِ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-

ومنها بيتُ عائِشةَ مع المسجدِ لَيسَ باتِّفاقٍ مِنَ الصَّحابةِ، بَلْ بعدَ أن انْقَرَضَ أَكْثَرُهم ولم يَبْقَ منهم إلاَّ القَليلُ وذلك عامَ (94هـ) تَقْرِيبًا، فليسَ ممَّا أَجازَهُ الصَّحابةُ، أو أَجْمَعُوا عليه مَعَ أنَّ بعضَهم خالَفَ في ذلِكَ، وممَّن خالَفَ -أيضًا- سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، مِن التَّابِعين، فلم يَرْضَ بهذا العملِ.

الوجهُ الرابعُ:

أنَّ القبرَ لَيْسَ في المسجدِ حتَّى بعدَ إدخالِه؛

لأنَّه في حُجْرةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَنِ المسجدِ، فليسَ المسجدُ مَبْنِيًّا عليه، ولهذا جُعِلَ هذا المكانُ مَحْفوظًا ومَحُوطًا بِثلاثةِ جُدْرانٍ، وجُعِلَ الجَدارُ في زَاوَيةٍ مُنْحَرِفةٍ عَنِ القِبْلةِ، أيْ: مُثَلَّثٍ، والركنُ في الزَّاويةِ الشَّماليةِ بحيثُ لا يَسْتَقْبِلُه الإنسانُ إذا صَلَّى؛ لأنَّه مُنْحَرِفٌ.

فبهذا كلِّه يَزُولُ الإشكالُ الَّذي يَحْتَجُّ به أهلُ القبورِ علينا.

ويَقولون:

هذا مُنْذُ عَهْدِ التَّابِعين إلى اليومِ، والمسلمون قَدْ أَقَرُّوه، ولم يُنْكِرُوه.

فنَقولُ:

إنَّ الإنْكارَ قَدْ وُجِدَ حتَّى في زَمَنِ التَّابِعين، ولَيْسَ مَحَلَّ إجْماعٍ، وعلى فَرْضِ أنَّه إِجْماعٌ فقد تَبَيَّنَ الفَرْقُ مِن الوُجوهِ الأربعةِ الَّتي ذَكَرْنَاها.

قولُهُ: (بِخَمْسٍ) أي: خمسِ لَيالٍ، لكنَّ العربَ تُطْلِقُها على الأيَّامِ واللَّيالي.

قولُه:

(( أَبْرَأُ ) )البَرَاءةُ هي: التَّخَلِّي، أيْ: أَتَخَلَّى أنْ يكونَ لي منكم خَليلٌ.

قولُه: (( خَليلٌ ) )هو الذي يَبْلُغُ في الحبِّ غايتَه؛ لأنَّ حُبَّه يَكونُ قد تَخَلَّلَ الجسمَ كلَّه، كما قالَ الشَّاعرُ يُخاطِبُ مَحْبوبتَه:

قد تَخَلَّلْتِ مَسْلَكَ الرُّوحِ منِّي = وبذا سُمِّيَ الخليلُ خليلًا

والخُلَّةُ أَعْظَمُ أنواعِ المحبَّةِ وأَعْلاها،

ولم يُثْبِتْها اللهُ -عزَّ وجلَّ- فيما نَعْلَمُ إلا لاثنين مِنْ خَلْقِهِ، وهما إبراهيمُ في قولِهِ تعالى: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} .

ومحمدٌ لِقولِهِ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-: (( إنَّ اللهَ قَد اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبراهيمَ خليلًا ) ).

قولُهُ:

(( فَإنَّ اللهَ قَد اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبراهيمَ خليلًا ) )هذا تَعْلِيلٌ لِقولِهِ: (( إنِّي أَبْرَأُ إِلى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَليلٌ ) )فالنَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- لَيْسَ في قَلْبِه خُلَّةٌ لأحدٍ إلاَّ للهِ -عزَّ وجلَّ-.

قولُهُ:

(( وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتي خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ خَليلًا ) )وهذا نصٌّ صريحٌ على أنَّ أبا بَكْرٍ، أَفْضَلُ مِن عَلِيٍّ-رَضِيَ اللهُ عنهما-، وفي هذا ردٌّ على الرَّافضةِ الذين يَزْعُمُون أنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أبي بَكْرٍ.

وقولُهُ:

(( لو ) )حرفُ امْتِنَاعٍ لامْتِناعٍ، فيَمْتَنِعُ الجوابُ لامتناعِ الشَّرطِ، وعلى هذا امْتَنَعَ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- مِنَ اتِّخاذِ أبي بَكْرٍ خليلًا؛ لأنَّه يَمْتَنِعُ أنْ يَتَّخِذَ مِنْ أمَّتِهِ خليلًا.

قولُهُ:

(( ألا وإنَّ مَن كان قَبْلَكم ) ) (( ألا ) )لِلتَّنْبِيهِ، وهذه الجملةُ مِنَ الحديثِ الأوَّلِ، لكنَّه ابْتَدَأَها بالتَّنبيهِ لأهميَّةِ المَقامِ.

قولُهُ: (( أَلا فَلا تَتَّخِذوا ) )هذا تنبيهٌ آخَرُ لِلنَّهْيِ عَنِ اتِّخاذِ القبورِ مَساجدَ، وهذا عامٌّ يَشْمَلُ قبرَه وقبرَ غيْرِه.

قولُه: (( فَإِنِّي أَنْهاكُمْ عَنْ ذلِكَ ) )هذا نَهْيٌ باللفظِ دونَ الأداةِ تَأْكِيدًا لهذا النهيِ؛ لأهميَّةِ المَقامِ.

قولُهُ: (فقد نَهَى عنه في آخِرِ حَياتِه..) هذا مِن كَلامِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ.

وقولُهُ: (فقد نَهَى عنه في آخِرِ حَياتِه) الضَّميرُ يَعُودُ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-، والمَنْهِيُّ عنه هو اتِّخاذُ القبورِ مَساجدَ.

قولُه: (ثم إنَّه لَعَنَ وهو في السِّياقِ مَن فَعَلَهُ) فالنَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- وهو عِنْدَ فِراقِ الدُّنيا، لَعَنَ مَن اتَّخَذَ القبورَ مَساجدَ.

قولُهُ: (والصَّلاةُ عِنْدَها مِن ذلِكَ، وإن لم يُبْنَ مَسْجدٌ) عندَها، أيْ: القبورِ، وقولُهُ: (مِنْ ذِلكَ) أي: مِن اتِّخاذِها مَساجدَ، وعلى هذا فلا تَجُوزُ الصَّلاةُ عندَ القبورِ، ولهذا نَهَى النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- كما في

(صحيحِ مُسْلِمٍ) مِنْ حديثِ أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ أنْ يُصَلَّى إلى القبورِ فقالَ: (( لا تُصَلُّوا إلى القبورِ ) ).

قولُهُ: (وهو معنى قولِها: خَشِيَ أن يُتَّخَذَ مَسجدًا) الضَّميرُ في (قولِها) يَرْجِعُ إلى

عائِشةَ،رَضِيَ اللهُ عنها.

قولُهُ: (فإنَّ الصَّحابةَ لم يَكُونوا لِيَبْنُوا حولَ قبرِهِ مَسجدًا) هذا مِن كلامِ شيخِ الإسلامِ

ابنِ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَه اللهُ تعالى- قد يُقالُ: (خَشِيَ أن يُتَّخَذَ مَسجدًا) معناه: خَشِيَ أنْ يُبْنَى عليه مَسجدٌ، لكنْ يُبْعِدُه أنَّ الصَّحابةَ لا يُمْكِنُ أنْ يَبْنُوا حَوْلَ قبرِه مَسجدًا؛ لأنَّ مَسجدَه مُجاوِرٌ لِبيتِه، فكيفَ يَبْنُون مَسجدًا آخَرَ؟!

هذا شيءٌ مُسْتَحِيلٌ بِحَسَبِ العادةِ، فيَكونُ معنى قولِها: (خَشِيَ أن يُتَّخَذَ مَسْجدًا) أي: مَكانًا يُصَلَّى فيه وإنْ لم يُبْنَ المسجدُ.

ولا رَيْبَ أنَّ أصلَ تحريمِ بِناءِ المساجدِ على القبورِ؛

أنَّ المساجدَ مَكانُ الصَّلاةِ، والناسُ سيَأْتُون إليها للصَّلاةِ فيها، فإذا صَلَّى الناسُ في مسجدٍ بُنِيَ على قبرٍ فكَأنَّهم صَلَّوا عندَ القبرِ، والمَحْذورُ الذي يُوْجَدُ في بناءِ المساجدِ على القبورِ يُوجَدُ فيما إذا اتُّخِذَ هذا المَكانُ للصَّلاةِ، وإنْ لم يُبْنَ مسجدٌ.

فتَبَيَّنَ بهذا أنَّ اتِّخاذَ القبورِ مَساجدَ له مَعْنَيان:

الأوَّلُ: أن تُبْنَى عليها مَساجدُ.

الثاني: أن تُتَّخَذَ مَكانًا للصَّلاةِ عندَها وإنْ لم يُبْنَ المسجدُ، فإذا كانَ هؤلاءِ القومُ مَثَلًا يَذْهَبون إلى هذا القبرِ، ويُصَلُّون عندَه ويَتَّخِذُونه مُصَلًّى، فإنَّ هذا بمعنى بِناءِ المساجدِ عليها، وهو أيضًا مِن اتِّخاذِها مَساجدَ.

قولُهُ: (وكلُّ مَوْضِعٍ قُصِدَت الصَّلاةُ فيه فقد اتُّخِذَ مَسجدًا) وهذا يَشْهَدُ له العُرْفُ، فإنَّ النَّاسَ الَّذين لهم مَساجدُ في مَكانِ أعمالِهم؛ كالوِزاراتِ والإداراتِ، لو سَأَلْتَ واحِدًا منهم أينَ المَسجدُ؟

لأََشارَ إلى المكانِ الذي اتَّخَذُوه مُصَلًّى يُصَلُّون فيه، مع أنَّه لم يُبْنَ، لكن لمَّا كانَت الصَّلاةُ تُقْصَدُ فيه صارَ يُسَمَّى مَسجدًا.

قولُهُ: (بَلْ كلُّ موضعٍ يُصَلَّى..) فقولُهُ: (مَسجدًا) أي: مَكانًا لِلسُّجودِ، وهذا مَعْنًى ثالثٌ زائدٌ على المعنيين الأَوَّلَيْنِ، وهو أنْ يُقالَ: كلُّ شيءٍ تُصَلِّي فيه فإنَّه مَسجدٌ ما دُمْتَ تُصَلِّي فيه، كما يُقالُ لِلسَّجادةِ التي تُصَلِّي عليها: مَسجدٌ أو مُصَلًّى، وإنْ كانَ الغالبُ عليها اسمَ مُصَلًّى.

والخلاصةُ:

أنّهُ لا يَجوزُ بِناءُ المساجدِ على القبورِ؛

لأنَّها وَسيلةٌ إلى الشِّركِ، وهو عبادةُ صاحبِ القبرِ.

ولا يَجوزُ أيضًا أنْ تُقْصَدَ القبورُ للصَّلاةِ عندَها،

لأنَّ هذا مِن اتِّخاذِها مَساجدَ؛ والعِلَّةَ مِن اتِّخاذِها مساجدَ موجودةٌ في الصَّلاةِ عندَها، فلو فُرِضَ أنَّ رَجُلًا يَذْهَبُ إلى المَقْبَرةِ، ويُصَلِّي عندَ قبرِ وَليٍّ مِن الأَوْلِياءِ على زَعْمِهِ، قُلْنا: إنَّكَ اتَّخَذْتَ هذا القبرَ مَسْجدًا، وإنّك مُسْتَحِقٌّ لِما اسْتَحَقَّه اليهودُ والنَّصارَى مِنَ اللَّعْنةِ، وفي كلامِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميَّةَ دليلٌ على صِحَّةِ تَسْمَيةِ كلِّ شيءٍ يُصَلَّى فيه مسجدًا بالمعنى العامِّ.

قولُه: (مَرْفوعًا) المرفوعُ:ما أُسْنِدَ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-.

قولُه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت