فهرس الكتاب
قَالَ الْمَنَاوِيُّ ( فَيْضُ الْقَدِيْرِ ج2/ص347) : إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ عَقِيْرَانِ: أَيْ مَعْقُورَانِ يَعْنِي يَكُونَانِ كَالزَّمَنَيْنِ فِي النَّارِ ، لأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْهَا ، كَمَا جَاءَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: فَرُدَّا إِلَيْهَا ، أَوْ يُجْعَلانِ فِي النَّارِ لِيُعَذَّبَ بِهِمَا أَهْلًُهَا ، فَلا يَبْرَحَانِ كَأَنَّهُمَا زمنان عَقِيْرَان ، فَسَقَطَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُشَكِّكِينَ عَلَى الأُصُولِ الإِسْلامِيَّةِ: مَا ذَنْبُهُمَا حَتَّى يُعَذَّبَا ؟! ، وَمَا هَذَا إِلاَّ كَرَجُلٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ { وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وُقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } [1] مَا ذَنْبُ الْحِجَارَةِ ؟ . وَالثَّوْرُ الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ ، وَالأَنْثَى ثَوْرَةٌ ، وَالْمَعْقُورُ الْمُثْبَتُ بِالْجِرَاحَاتِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبَهُمَا بِذَلِكَ ، وَلَكَنْ تَبْكِيتٌ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُهُمَا فِي الدُّنْيَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهُمَا كَانَتْ بَاطِلًا ، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا خُلِقَا مِنَ النَّار فَأُعِيدَا [2] .
(1) سورة البقرة: الآية 24 .
(2) كتاب تنزيه الشريعة ( ج1/ص190/37) .