فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ ، لَقَالُوا: لا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًَا ، وَلَوْ نَزَلَ: لا تَزْنُوا لَقَالُوا: لا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًَا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
فَالأُمَّةُ الآنَ فِي أَمَسِّ الْحَاجَةِ إِلَى ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَمَا وَرَدَ فِيهِمَا مِنْ أَخْبَارٍ ، حَتَّى يَثُوبُوا إِلَى الإِسْلامِ ، وَيَتَشَبَّهُوا بِالصَّحْبِ الْكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَإِنَّ { الإِسْلامَ سَيَعُودُ غريبًا كَمَا بَدَأَ } ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - . لأَجَلِ مَا ذَكَرْتُ أَتَقَدَّمُ بِهَذِهِ الْخُطَّةِ لِتَحْقِيقِهِ ، وَدِرَاسَتِهِ ، وَشَرْحِ مَا خَفِي مِنْهُ ، وَبَيَانِ عِلَلِهِ ، وَأَمَلِي فِي اللهِ - عز وجل - أَنْ يَخْرُجَ هَذَا الْكِتَابُ لِلأُمَّةِ مَطْبُوعًَا مُحَقَّقًَا مُيَسَّرًَا ، لَعَلَّ اللهَ تعالَى أَنْ يَهْدِيَ بِهِ رَجْلًا ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ سَبَبًَا لِرُجُوعِ الأُمَّةِ إِلَى دِينِهَا ، وَيَجْعَلَهُ خَالِصًَا لِوَجْهِهِ ، وَيَتَقَبَّلَهُ مِنِّي ، وَيَدَخَّرَ لِي ثَوَابَهُ يَوْمَ أَلْقَاهُ ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ ، وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيْرًَا . وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
الْبَاحِثُ
-الله - الله -