فهرس الكتاب
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الْمَوْتَةُ لِلْعُصَاةِ مَوْتَةٌ حَقِيقِيَّةٌ ، لأَنَّهُ أَكَّدَهَا بِالْمَصْدَرِ ، وَذَلِكَ تَكْرِيْمًَا لَهُمْ حَتَّى لا يَحُسُّوا أَلَمَ الْعَذَابِ ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي إِدْخَالِهِمْ النَّارَ وَهُمْ لا يَحُسُّونَ بِالْعَذَابِ ؟ ، قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَهُمُ النَّارَ تَأْدِيبًَا ، وَإِنْ لَمْ يَذُوقُوا فِيهَا الْعَذَابَ ، وَيَكُونَ صَرْفُ نَعِيمِ الْجَنَّةِ عَنْهُمْ مُدَّةَ كَوْنِهِمْ فِيهَا عُقُوبَةً لَهُمْ كَالْمَحْبُوسِينَ فِي السُّجُونِ ، فَإِنَ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غُلُّ وَلا قَيْدٌ . قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ أَوَّلًا ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَمُوتُونَ ، وَيَخْتَلِفُ حَالُهُمْ فِي طُولِ التَّعْذِيبِ بَحَسَبِ جَرَائِمِهِمْ ، وَآثَامِهِمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُتَأَلِّمِينَ حَالَةَ مَوْتِهِمْ غَيْرَ أَنْ آلامَهُمْ تَكُونُ أَخَفَّ مِنْ آلامِ الْكُفَّارِ ، لأَنَّ آلامَ الْمُعَذَّبِينَ وَهُمْ مَوْتَى أَخَفُّ مِنْ عَذَابِهِمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، دَلِيلُهُ: { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ } [1] { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [2] وَأَخْبَرَ أَنَّ عَذَابَهُمْ إِذَا بُعِثُوا .
الْحَدِيثُ رَقْمُ { 131 }
(1) سُورَةُ غافر: الآيَةُ 45 .
(2) سُورَةُ غافر: الآيَاتُ 45-46 .