فهرس الكتاب
فَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ [1] : قَالَ الْقَاضِي: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحَدِيثِ ، فَقِيلَ: هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ الْكُفَّارِ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ عَادَتُهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الآخَر « هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكُمْ فِي الآخِرَة » أَيْ هُمْ الْمُسْتَعْمِلُونَ لَهَا فِي الدُّنْيَا ، وَكَمَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَوْبِ الْحَرِيرِ: « إِنَّمَا يَلْبَس هَذَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَة » أَيْ لا نَصِيبَ . قَالَ: وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَهْي الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مَنْ اِرْتَكَبَ هَذَا النَّهْي اِسْتَوْجَبَ هَذَا الْوَعِيدَ ، وَقَدْ يَعْفُو اللهُ عَنْهُ . هَذَا كَلام الْقَاضِي . وَالصَّوَابُ: أَنَّ النَّهْي يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ إِنَاءَ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ ؛ لأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ ، وَاللهُ أَعْلَم .
الْحَدِيثُ رَقْمُ { 169 }
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
-- الله - -
أَوَّلًا: تَخْرِيْجُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ
هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (ج14/ص27) ، فتح الباري (ج10/ص97) .