فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 168

رد افتراء المالكي

على شيخ الإسلام ابن تيمية أنه أجاز المولد

وبعد أن استكمل المالكي مزاعمه الاستدلالية الواحدة والعشرين ; أورد ما زعمه رأيًا لشيخ الإسلام ابن تيمية في المولد، وقد أورده بشكل فيه التلبيس والتدليس، وعلى طريقة من يقف على المصلين في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [1] ، أو على من لا يستحي في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [2] .

ولو كان المالكي ذا أمانة علمية وخوف من الله تعالى ; لما تجرأ على أن ينسب لعالم كبير يعتبر من أشد عباد الله إنكارًا للبدعة، وأولاهم تحقيقًا وتطبيقًا للسنة، أن ينسب له رأيًا في إجازة المولد، حيث قال عنه ما نصه: (رأي الشيخ ابن تيمية في المولد يقول: قد يُثاب بعض الناس على فعل المولد .. ) إلى آخر ما ذكره.

وقد سبق أن ذكرنا رأيه رحمه الله في الجزء الثالث والعشرين من مجموع فتاواه، ويحسن بنا أن نعيد ماله تعلق بالموضوع، فقد قال رحمه الله:

(فلو قومًا اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوع، من غير أن يتخذوا ذلك عادة راتبة تشبه السنة الراتبة لم يكره. لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه، لما فيه من تغيير الشريعة، وتشبيه غير المشروع بالمشروع، ولو ساغ ذلك لساغ أن يعمل صلاة أخرى وقت الضحى، أو بين الظهر والعصر، أو تراويح في شعبان، أو أذان في العيدين، أو حج إلى الصخرة، وهذه تغيير لدين الله، وتبديل له، وهكذا القول في ليلة المولد وغيرها) . اهـ.

ونجدنا الآن مضطرين إلى نقل ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) عن البدعة ونقد تقسيماتها، ورأيه في المولد،

(1) - سورة الماعون، الآية: 4 - 5.

(2) - سورة البقرة، الآية 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت