فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 168

ونعتذر للقارئ عن طول ما سننقل عن الشيخ من كتابه، لأننا في الواقع مضطرون إلى

ذلك لأمرين:

أحدهما: أن مقام الابتداع أمر خطير، وباب دخل منه الشيطان لإفساد العقيدة على المسلمين، فقام بإيحاته ووساوسه وهمزاته ولمزاته ونفثاته، ففرق المسلمين إلى ما تفرق عليه أهل الكتاب، وإذا أعطانا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نَفَسه في الحديث عن موضوع ما فإنما هي درر العلم وجواهره، فهو رحمه الله ينظر بنور الله، يعطي المقام حقه، والخصم مستحقه، وقد أعطانا رحمه الله نفسه في بحث البدعة ونقد نقسيماتها، وذكر الأمثلة التطبيقية لها، وذلك بأسلوب علمي مبني على التأصيل والتقعيد، مما لا يسع الخصم المنصف إلا التسليم والقبول.

الأمر الثاني: أن المالكي عامله الله بعدله فيما نسبه للشيخ ; قد افترى على شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر عنه أنه يقول بجواز المولد وبإثابة فاعله. فنحن هنا نورد كلامه رحمه الله وإن كان طويلًا إلا أنه يوضح رأيه في الموضوع، ويظهر حقيقة الافتراء عليه من المالكي، ويرد شبهاته وشبهات أشياخه مشائخ الابتداع، فقد قال رحمه الله:-

فصل

ومن المنكرات في هذا الباب: سائر الأعياد والمواسم المبتدعة.

فإنها من المنكرات المكروهات، سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه.

وذلك: أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهى عنها لسببين:

أحدهما: أن فيها مشابهة للكفار.

والثاني: أنها من البدع.

فما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر وإن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب، لوجهين: أحدهما: أن ذلك داخل في مسمى البدع والمحدثات، فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين - ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى - ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت