فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 168

وفي رواية للنسائي (وكل ضلالة في النار) . وفيما رواه أيضًا في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) . وفي لفظ في الصحيحين (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه من يعش منكم من بعدي فسيرى اختلافًا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) . وهذه قاعدة قد دلت عليها السنة والإجماع، مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضًا. قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [1] .

فمن ندب إلى شيئ يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله، من غير أن يشرعه الله ; فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله. ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكًا لله، شرع له من الدين ما لم يأذن به الله.

نعم قد يكون متأولًا في هذا الشرع، فيغفر له لأجل تأويله ; إذا كان مجتهدًا الاجتهاد الذي يعفى فيه عن المخطئ، ويثاب أيضًا على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك، كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل قولًا أو عملًا قد علم الصواب في خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل مأجورًا أو معذورًا، وقد قال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] ، قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله، ما عبدوهم، قال ما عبدوهم، ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم، وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم) .

فمن أطاع أحدًا في دين لم يأذن به الله من تحليل أو تحريم أو استحباب او إيجاب ; فقد لحقه من هذا الذم نصيب، كما يلحق الآمر الناهي أيضًا نصيب.

ثم قد يكون كل منهما معفوًا عنه لاجتهاده ; ومثابًا أيضًا على اجتهاده، فيتخلف عنه الذم لفوات شرطه، أو لوجود مانعه، وإن كان المقتضى له

(1) - سورة الشورى، الآية: 21

(2) - سورة التوبة، الآية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت