فهرس الكتاب
النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره، من غير أن يوجب ذلك جعله موسمًا، ولا كان السلف يعظمونه، كثامن عشر ذي الحجة، الذي خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم ; مرجعه من حجة الوداع. فإنه
صلى الله عليه وسلم خطب فيه خطبة، وصى فيها باتباع كتاب الله، و وصى فيها بأهل بيته. كما روى مسلم في صحيحه عن زيد بن الأرقم رضي الله عنه.
فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك، حتى زعموا أنه عهد إلى علي رضي الله عنه بالخلافة بالنص الجلي، بعد أن فرش له وأقعده على فرش عالية، وذكروا كلامًا باطلًا، وعملًا قد علم بالاضطرار أنه لم يكن من ذلك شيئ، وزعموا أن الصحابة تمالؤا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقه، وفسقوا وكفروا إلا نفرًا قليلا.
والعادة التي جبل الله عليها بني آدم، ثم ما كان عليها القوم من الأمانة والديانة، وما أوجبته شريعتهم من بيان الحق ; يوجب العلم اليقيني بأن مثل هذا يُمتنع كتمانه.
وليس الغرض الكلام في مسألة الإمامة، وإنما الغرض: أن اتخاذ هذا اليوم عيدًا محدث لا أصل له. فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك عيدًا ; حتى يحدث فيه أعمالًا، إذ الأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع لا الابتداع، وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة، مثل يوم بدر، وحنين، وفتح مكة، و وقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة، يذكر فيها قواعد الدين. ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ مثال تلك الأيام أعيادًا، وإنما يفعل مثل هذا النصارى، الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا ; أو اليهود. وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه.
وكذلك ما يحدثه بعض الناس ; إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له، والله قد