فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 168

والاتباع بحسب الإمكان، كما قال أبو عثمان النيسابوري رحمه الله: (ما ترك أحد شيئًا من السنة إلا لكبر في نفسه) . ثم هذا مطية لغيره، فينسلخ القلب عن حقيقته الاتباع للرسول، ويصير فيه من الكبر وضعف الإيمان ما يفسد عليه دينه أو يكاد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

ومنها: ما تقدم التنبيه عليه في أعياد أهل الكتاب من المفاسد التي توجد في كلا النوعين المحدثين: النوع الأول الذي فيه مشابهة، والنوع الذي لا مشابهة فيه.

والكلام في ذم البدع لما كان مقررًا في غير هذا الموضع لم نطل النفس في تقريره، بل نذكر بعض أعيان هذه المواسم.

فصل

قد تقدم أن العيد يكون اسمًا لنفس المكان، ولنفس الزمان، ولنفس الاجتماع.

وهذه الثلاثة قد أحدث منها أشياء.

أما الزمان فثلاثة أنواع، ويدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال:

أحدها: يوم لم تعظمه الشريعة أصلًا، ولم يكن له ذكر في وقت السلف، ولا جرى فيه ما يُوجب تعظيمه، مثل أول خميس من رجب، وليلة تلك الجمعة التي تسمى الرغائب، فإن تعظيم هذا اليوم والليلة إنما حدث في الإسلام بعد المائة الرابعة، و روي فيه حديث موضوع باتفاق العلماء مضمونه فضيلة صيام ذلك اليوم، وفعل هذه الصلاة المسماة عند الجاهلين بصلاة الرغائب، وقد ذكر بعض المتأخرين من العلماء من الأصحاب وغيرهم.

والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم; النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم وعن هذه الصلاة المحدثة، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنع الأطعمة، وإظهار الزينة ونحو ذلك. حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من بقية الأيام، وحتى لا يكون له مزية أصلًا.

وكذلك يوم آخر في وسط رجب تصلى فيه صلاة تسمى صلاة أم داود. فإن تعظيم هذا اليوم لا أصل له في الشريعة أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت