فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 168

والمنكرون إن لم يكونوا أفضل ممن فعلها ; فليسوا دونهم في الفضل، ولو فرضوا دونهم في الفضل، فتكون حينئذ قد تنازع فيها أولوا الأمر، فترد إذن إلى الله والرسول، وكتاب الله وسنة رسوله ; مع من كرهها، لا مع من رخص فيها.

ثم عامة المتقدمين الذين هم أفضل من المتأخرين، مع هؤلاء التاركين المنكرين.

وأما ما فيها من المنفعة ; فيعارضه ما فيها من مفاسد البدع الراجحة:

منها - مع ما تقدم من المفسدة الإعتقادية والحالية: أن القلوب تستعذبها وتستغني بها عن كثير من السنن، حتى تجد كثيرًا من العامة يحافظ عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس.

ومنها: أن الخاصة والعامة تنقص بسببها عنايتهم بالفرائض والسنن، وتفتر رغبتهم فيها. فتجد الرجل يجتهد فيها، ويخلص وينيب، ويفعل فيها مالا يفعله في الفرائض والسنن، حتى كأنه يفعل هذه البدعة عبادة، ويفعل الفرائض والسنن عادة و وظيفة، وهذا عكس الدين، فيفوته بذلك ما في الفرائض والسنن من المفغرة والرحمة، والرقة والطهارة والخشوع، وإجابة الدعوة وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك من الفوائد. وإن لم يفته هذا كله، فلا بد أن يفوته كماله.

ومنها: ما في ذلك من مصير المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وما يترتب على ذلك من جهالة اكثر الناس بدين المرسلين، وانتشار زرع الجاهلية.

ومنها: اشتمالها على أنواع من المكروهات في الشريعة، مثل: تأخير الفطور، وأداء العشاء الآخرة بلا قلوب حاضرة والمبادرة إلى تعجيلها، والسجود بعد السلام لغير السهو، وأنواع من الأذكار و مقاديرها لا أصل لها، إلى غير ذلك من المفاسد التي لا يدركها إلا من استنارت بصيرته، وسلمت سريرته.

ومنها: مسارقة الطبع إلى الإنحلال من ربقة الاتباع، وفوات سلوك الصراط المستقيم. ومن ذلك أن النفس فيها نوع من الكبر، فتحب أن تخرج من العبودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت