فهرس الكتاب
يصحبها من الرياء والكبر والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها، كما جاء في الحديث: (ما ساء عمل أمة قط إلا زخرفوا مساجدهم) .
وأعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير، لاشتماله على أنواع من المشروع، و فيه أيضًا شر من بدعة وغيرها، فيكون ذلك العمل شرًا بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكلية، كحال المنافقين والفاسقين.
وهذا قد ابتلي به أكثر الأمة في الأزمان المتأخرة، فعليك هنا بأدبين:
أحدهما: أن يكون حرصك على التمسك بالسنّة باطنًا وظاهرًا في خاصتك و خاصة من يطيعك. واعرف المعروف، وأنكر المنكر.
الثاني: أن تدعو الناس إلى السنّة بحسب الإمكان، فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه، فلا تدعو إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه، أو بترك واجب أومندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه.
ولكن إذا كان في البدعة نوع من الخير، فعوّض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان، إذ النفوس لا تترك شيئًا إلا بسئ، ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرًا إلا إلى مثله، أو غلى خير منه. فإنه كما أن الفاعلين لهذه البدع معيبون قد أتوا مكروهًا، فالتاركون أيضًا للسنن مذمومون، فإن منها: ما يكون واجبًا على الإطلاق، ومنها: ما يكون واجبًا على التقييد، كما أن الصلاة النافلة لا تجب، ولكن من أراد أن يصليها يجب عليه أن يأتي بأركانها، وكما يجب على من أتى الذنوب ; أن يأتي بالكفارات والقضاء والتوبة والحسنات الماحية، وما يجب على من كان إمامًا، أو قاضيًا، أو مفتيًا، أو واليًا من الحقوق، وما يجب على طالبي العلم، أو نوافل العبادة من الحقوق.
ومنها: ما يكره المداومة على تركه كراهة شديدة، ومنها ما يكره تركه أو يجب فعله على الأئمة دون غيرهم، وعامتها يجب تعليمها والحض عليها والدعاء إليها.
وكثير من المنكرين لبدع العبادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك أو الأمر به.
ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من ياتي بتلك العادات المشتملة على نوع من الكراهة، بل الدين هو: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر بمعروف يغني عنه، كما يؤمر بعبادة الله، وينهى عن عبادة ما سواه.
إذ رأس الأمر: شهادة أن لا إله إلا الله. والنفوس قد خلقت لتعمل لا لترك، وإنما الترك مقصودًا لغيره، فإن لم يشتغل بعمل صالح، وإلا لم تترك