فهرس الكتاب
تمهيد وتأصيل
سبق لنا في مقدمة هذا الرد أن وصفنا رسالة المالكي - حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف - بأنها بتراء، حيث بدأها بقوله:
(كثر الكلام عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ... ) إلى آخره، فلم يستعن بالله في كتابتها، ولم يحمده تعالى فيها، ولم يصلِ على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في مقدمتها، كما ينبغي ذلك في مستهل المؤلفات العلمية الصادرة من أهل العلم ذوي الصلاح والتقى وصدق الاقتداء، وكما هو المقتضى الشرعي في كل أمر ذي بال، فكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع، وفي رواية أجذم، وفي رواية أبتر، قال الحافظ بن حجر: (وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالتسمية) اهـ.
ولعل الله سبحانه وتعالى صرفه عن ذلك، ليكون ذلك أبلغ في بتر هذه الرسالة و انقطاعها وجذمها، ولتنزه صيغة البركة والإستعاذة عن أن تكون فاتحة رسالة تنادي بإحياء البدعة، والتنكب عما عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم. وليصدق على هذه الرسالة أنها ليست ذا بال في محيط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان حكم الله للعباد، وإنما هي دعوة إلى الابتداع في الدين بما لم يأذن به الله في كتابه أو على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد استهل المالكي رسالته البتراء بقوله: كثر الكلام عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي وما كنت أود كتابة شيئًا في هذا الموضوع، وذلك لأن ما شغل ذهني وذهن العقلاء المسلمين هو أكبر من هذه القضية .. إلى آخره.
أقول كم نتمنى أن يكون المالكي قد أعفى نفسه وقلمه من الكتابة في هذا الموضوع الجانبي على حد قوله، وأراح عباد الله من التلبيس عليهم بما يعلم أهل العلم والعقل بطلانه وفساده، واتجه إلى ما يشغل ذهنه وذهن العقلاء من المسلمين من مواضيع الساعة ومشكلات العصر.
فلقد انتشر الربا وبضروب مختلفة وأسباب متغايرة وطرق متعددة، وانتشرت وسائل التحايل على أكل أموال الناس بالباطل، وشاعت في الناس مذاهب عقائدية تلتقي مع الشيطان في الضلال والإضلال والبعد عن الله تعالى، ونشط ما يسمى بالتبشير بالديانة النصرانية في كثيرمن البلاد الإسلامية وغيرها، ولقى المسلمون من أعداء الله كثيرًا من الشبه