فهرس الكتاب
والتكشيك في الإسلام وأصوله ومبادئه ومقتضياته. فعلى سبيل الافتراض بأن محمد مالكي نال شهادة الدكتوراه عن جدارة علمية ; فإنه قادرعلى أن يدلي بدلوه في معالجة هذه المشكلات، وفي الرد على شبهات أعداء الله، وفي الكتابة فيما يعود على عموم المسلمين بالخير والنفع والصلاح. إنه لو فعل ذلك لرأى منا إخوة له أوفياء، يحفظون له فضله وعلمه وحسبه، ويعتزون به وبما يحمله من رسالة كريمة في سبيل العلم و إشاعته وصرفه في مصارفه الشرعية. ولكنه والعياذ بالله تنكب عن الصراط المستقيم، واشتغل بما أشغل برده وتفنيد زيفه وضلاله عباد الله من الدعوة إلى البدع والمنكرات والرجوع بالأمة إلى الجاهلية الجهلاء، وإلى الاستهانة بما وهبها الله من عقل وبصيرة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.
لقد ذكر المالكي في رسالته البتراء ثلاث مسائل أحب أن يركز عليها في بيان مذهبه في المولد والاحتفال به قبل أن يسرد أدلته على جواز الاحتفال بذلك. ونحن بدورنا نحب أن نقف معه عند كل مسألة من هذه المسائل الثلاث قبل الدخول معه في رد أدلته وبيان زيفها ومجانبتها الصواب.
ذكر المالكي المسألة الأولى بقوله:
(إننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد الشريف، والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه، وسماع المدائح التي تقال في حقه، وإطعام الطعام، وإدخال السرور على قلوب الأمة) أهـ.
هذا القول يدل على أنه لا يرى مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، لأن مشروعية الأمر تعني وجوبه أو استحبابه، وبالتالي إثابة فاعله، وعقوبة تاركه إن كان واجبًا، أما جواز ذلك فمعناه إباحته، فلا إثابة على فعل، ولا عقوبة على ترك. ولو تتبعنا ما ذكره في رسالته البتراء، أو ما ذكره في كتابه الذخائر المحمدية، أو ما ذكره في غير هذين الكتابين من رسائله الأخرى، أو بما يفعله ويشد له رحله مما تطيب له إقامة الاحتفال بالمولد النبوي فيه ; لوجدناه يقول بمشروعية ذلك ويؤكده. ففي المسألة الثانية من مسائله الثلاث في رسالته البتراء يشير إلى القول بسنة الاحتفال بالمولد في ليلة غير مخصوصة، وفي كتابه"الذخائر المحمدية"يقول بتفضيل ليلة المولد على ليلة القدر التي نزل القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر. فقد جاء في الصفحة الخامسة والعشرين من الذخائر المحمدية ما نصه قال: قلت: إذا قلنا بأنه عليه السلام ولد ليلًا فأيهما أفضل ليلة