فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 168

القدر أو ليلة مولده صلى الله عليه وسلم؟ أجيب بأن ليلة مولده عليه السلام أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة:

أحدها: أن ليلة المولد ليلة ظهوره صلى الله عليه وسلم، وليلة القدر معطاة له .. إلى آخره.

الثاني: أن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها، وليلة القدر شرفت بظهوره صلى الله عليه وسلم فيها .. إلى آخره.

الثالث: أن ليلة القدر وقع التفضل فيها على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وليلة المولد الشريف وقع الفضل فيها على سائر الموجودات .. إلى آخره.

قد يقول المالكي أن مقصودي بالتعبير بالجواز عدم المنع، وهذا لا يعني حصر ذلك في الإباحة، فإن الشيئ إذا لم يكن ممنوعًا فقد يكون مأمورًا به على سبيل الوجوب أو الاستحباب ; لينتفي عنه التناقض ويستقر له مذهبه في مشروعية الاحتفال بالمولد. وعلى أي حال فإن قال بإباحة الاحتفال بالمولد من غير أن يكون واجبًا أو مسنونًا ألزمناه بالتناقض في قوله، على ما سبق إيضاحه، وبمطالبته بالدليل على الإباحة، مع أن المحتفلين بذلك والمالكي معهم يرون عملهم عبادة، والعبادات مبينة على التوقيف، فلا عبادة بلا شرع. وإن قال بمشروعيتها على سبيل الاستحباب أو الوجوب طالبناه بمستنده على ذلك من كتاب الله تعالى أو من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، أو من عمل الصحابة الذين هم أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو عمل من نقلوا لنا ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلونه. وإذا ادعى أن له استنباطات تدل على مشروعية الاحتفال بالمولد مما ذكره فيما زعمه من دلائله التي أوردها في هذه الرسالة ; فسيكون لنا معه موقف أو أكثر في كل دليل ذكره.

وذكره المالكي المسألة الثانية بقوله:

(الثانية: أننا لا نقول بسنيّة الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة، بل من اعتقد بذلك فقد ابتدع في الدين، لأن ذكره صلى الله عليه وسلم والتعلق به يجب أن يكون في كل حين، ويجب أن تمتلئ به النفوس. نعم إن في شهر ولادته يكون الداعي لإقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض، فيذكرون بالحاضر الماضي، وينقلون من الشاهد إلى الغائب) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت