فهرس الكتاب
هذه المسألة تحتاج منا إلى أن نقف معه عندها الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: فيما يتعلق بنفيه سنية الاحتفال بالمولد في ليلة مخصوصة، واعتقاده بدعية ذلك. فهذا حكم منه على نفسه وعلى أتباعه بالابتداع، فإنهم لا يقيمون هذا الاحتفال إلا في ليلة ميلاده صلى الله عليه وسلم الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل عام. وهذا من المالكي مغالطة، وإلا فهو يدرك ويعرف أن الاحتفال بالمولد لا يكون إلا في الليلة الدورية لليلة مولده صلى الله عليه وسلم.
ولا يخفى أن ولادته صلى الله عليه وسلم لم تتكرر حتى يقال أن الاحتفال بمولده
لا يكون في ليلة مخصوصة معينة، وإنما ولادته صلى الله عليه وسلم جاءت ليلة الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول على القول المشهور بين أهل العلم، فإذا أقيم الاحتفال في ليلة دورية غير دورية هذه الليلة ; لم يكن ذلك احتفالًا بمولده صلى الله عليه وسلم، وهو يعرف ذلك ويدركه، ويحافظ على أن يكون احتفاله واحتفال أتباعه في ليلة مولده صلى الله عليه وسلم في الثاني من شهر ربيع الأول من كل عام، ولكنها المغالطة والتلبيس وإن كانت هذه المغالطة قد كلفته الشيئ الكثير في حكمه على نفسه وعلى اتباعه بالابتداع في اتخاذ ليلة مخصوصة بإقامة الاحتفال بالمولد فيها.
الوقفة الثانية: عند قوله بسنيّة الاحتفال بالمولد في ليلة غير مخصوصة. وقد سبق منا مطالبته بما يدل على الاستحباب، من مصادر التشريع المعتبرة في محيط العبادة التي مبناها علىالتوقيف، لا على الاستحسان، ولا على الاستصلاح. ووعدنا بمناقشة ما زعمه له دليلًا على ذلك في رسالته البتراء، وتفنيد زيفها وزيغها وبطلانها.
الوقفة الثالثة: عند قوله: لأن ذكره صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون في كل حين. ونقول له صدقت في هذه العبارة، وبالحق فيما اشتملت عليه نطقت، فذكره صلى الله عليه وسلم مشروع في كل حال، وفي كل زمان ومكان، نذكره صلى الله عليه وسلم في صلاتنا، ونذكره في دعائنا، ونذكره في أذاننا و إقامتنا وخطبنا ابتداء وختامًا. ونكثر من الصلاة عليه لا في ليلة معينة، ولا في وقت محدد، بل نذكره ونصلي عليه