فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 168

والسعادة إلى عباد الله، مما كان له أثره السيئ في فساد عقول بعض المسلمين، وانسياق عواطفهم ومشاعرهم إلى متاهات وترهات وخرافات تندد بها العقول السليمة، وتنحى باللائمة عليها طوائف الصلاح والإصلاح، من علماء المسلمين ومحققيهم، كما كان لذلك أثره السيئ في تفريق الأمة الإسلامية إلى طوائف تحقق بوجودها ما ذكره صلى الله عليه وسلم من تفرق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، هي من كان على مثل ما عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فما الكثير من ملل القدرية والجهمية والمعتزلة والشيعة، وأنواع الطرق الصوفية، إلإ نموذج لتفرق المسلمين ونتيجة لإضلالهم بمثل ما يدعو إليه المالكي وأحزابه، مما فيه تعطيل لموارد النقل والعقل، وأخذ بقواعد التبعية والابتداع.

إنه لو قال ذلك، لقلنا له صدقت، وفي الأرض أكثر من شاهد على تحقيق ذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله. على أي حال وعلى أي افتراض فإن القول بمشروعية أمر ما سواء كان ظاهره الاستحسان أو الاستصلاح ; يحتاج إلى التأمل والنظر، فإن كان من أمور الدنيا ورجحت مصلحته على مفاسده، اتجهت مشروعيته ويتعين الأخذ به، وإن كان من أمور الآخرة ومن أمور العبادة ; فإن مبنى القول بالمشروعية على التوقيف، فإن وجدنا مستند مشروعيته من كتاب الله تعالى، أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو من عمل أصحاب رسول الله والتابعين من أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرة والفضل، قبلنا ذلك، وأخذنا به واعتقدنا مشروعيته وجوبًا أو استحبابًا. أما إن انتفى عن ذلك الأمر المزعومة مشروعيته ما يسنده منكتاب الله تعالى أو سنة رسوله، أو عمل من يحتج بقوله وفعله من الصحابة، ولو كان حسنًا في ظاهره، فهو مرفوض ومحكوم عليه وعلى الآخذ به بالبدعية والابتداع، ولو كان خيرًا وحقًا لسبقنا إليه من أهم أحرص منا على الخير، وأصدق منا محبة للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وهم سلف هذه الأمة وصالحوها من الصحابة والتابعين وتابع التابعين. وقبل أن ندخل مع المالكي في مناقشة مزاعمه الاستدلالية بجواز الاحتفال بالمولد النبوي، نحب أن نمهد لذلك بذكر ما نعتقده في رسول صلى الله عليه وسلم، وما يجب علينا نحوه من محبة وتقدير، وما يجب علينا الأخذ به فيما يتعلق به صلى الله عليه وسلم، مما وجهنا إليه صلى الله عليه وسلم وحذرنا من تجاوزه لئلا نكون في مسار أهل الكتاب، ممن غلوا في أنبيائهم ورسلهم، حتى جعلوهم آلهة تعبد مع الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت