فهرس الكتاب
وعبادته) إلى أن قال (ومن لم يستفد شيئًا من ذلك فهو محروم من خيرات المولد الشريف) اهـ.
وتعليقنا على هذا القول هو أن الدعوة إلى الله تعالى ليست حولية، والتذكير برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعبادته ليس حوليًا. إننا حينما نقتصر على ذلك فهذا يعني هجران رسول الله صلى الله عليه وسلم والتنكب عن ذكراه، إلا عند ذكرى مولده ليلة من كل عام، يحصل فيها من الهرج والمرج واللغط والغلط ; ما يغضب الله ورسوله. وإذا كان المالكي ينفي بلسانه ما يكون في ليالي الموالد من المنكرات مما لا يخفى عليه، وهو يحضره ويؤيده بحضوره، فنحن نؤكد للمالكي أنه يقول بلسانه ما يكذبه فيه فعله وفعل أتباعه، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.
وإذا كان المالكي صادقًا فيما يقوله: من أن ليالي الموالد عبارة عن الدعوة إلى الله تعالى والتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين نتائج قوله؟!
إنه لو قال: إن هذه الموالد تعطّل المواهب العقلية التي منحنا الله إياها، وتجعل المؤمن بها رهن التخيلات والتوهمات، وأعطانا دليلًا على ذلك بوجود شخصيات لها اعتبارها وثقلها في الميزان الاجتماعي، من حيث الثقافة العامة والوجاهة وسعة الإدراك، ورجاحة العقل والإعتبار الاجتماعي، هذه الشخصيات تشارك في هذه الاجتماعات وتقوم بتمويلها المالي لقلنا له: صدقت.
إنه لو قال: إن هذه الاجتماعات المحتفلة بالمولد النبوي يختلط فيها الرجال بالنساء، وتنشد فيها الأشعار بمختلف المعازف، وتدار فيها أنواع المشروبات وقد يكون فيها الحرام، وتقدم فيها صنوف المأكولات، ويحضرها البرّ والفاجر، وقد تحاكي هذه الليالي الليالي الحمراء في دور اللهو والهوى، لو قال ذلك، وقال إن مولدنا يخلو من بعض ما ذكر لقلنا له: يمكن ذلك، بحكم ما لبلادنا من بيئة خاصة تفرض ذلك وتلزم به.
إنه لو قال: إن هذه الموالد صارت سببًا في فرقة المسلمين، وتعدد طوائفهم وفرقهم وطرقهم ومعتقداتهم في حضور مجالسهم حضرات مباركة على حد زعمهم، تأمر وتنهي وتشرع وتحظر، وتشير بالشقاوة