فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 168

إلا أنه صلى الله عليه وسلم معصوم مما لا يحبه الله ولا يرضاه، لا يدانيه في معرفة حق ربه أحد، له من الله تعالى مقام محمود، وحوض مورود، وخصائص تكريمية خصه الله بها، إلا أن هذه الخصائص لا تصل إلى حد خصائص الربوبية والألوهية ; في المنع والعطاء، والنفع والضر، والسلطة الكاملة، والهيمنة الشاملة، والخلق والملك والتدبير، والتفرّد بكمال الجلال والتقديس، والتفرد بالعبادة بمختلف أحوالها وأنواعها ومراتبها.

وقد عرف صلى الله عليه وسلم قدر نفسه تجاه ربه. فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله ندًا. بل ما شاء الله وحده"رواه النسائي وصححه، وابن ماجه، وابن مردويه وغيرهما.

وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه قال:"شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته، فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ} [1] ."

وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} [2] ، فقال: يا معشر قريش أو كلمة نحوها، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس ابن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئتِ، لا أغني عنك من الله شيئًا". وفي الصحيحين عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبدالله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاجُّ لك بها عند الله. فقالا له: أترغب عن ملة عبدالمطلب؟، فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا، فكان آخر ما قال هو على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [3] . وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [4] .

(1) - سورة آل عمران الآية: 128.

(2) - سورة الشعراء، الآية 214.

(3) - سورة التوبة، الآية 113.

(4) - سورة القصص، الآية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت