فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 168

وفي سنن أبي داود بسند جيد، عن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله تبارك وتعالى، فقلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان.

وفي سنن النسائي بسند جيد عن أنس رضي الله عنه أن أناسًا قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا. فقال: يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد، عبدالله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل.

وروى الطبراني بإسناده إلى عباده ابن الصامت رضي الله عنه قال: كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل.

وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والغلو. رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه.

ولمسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هلك المتنطعون، قالها ثلاثًا.

وفي سنن ابن ماجه بسنده إلى أبن مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فكلمه فجعل ترعد فرائصه، فقال له: هوّن عليك، فإني رجل لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد.

فهذه أحاديث صحيحة وصريحة، وكلها تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على حماية جناب التوحيد، وعلى أن تنزله أمته منزلته التي أنزله الله إياها، فلا غلو ولا تنطع، ولا إطراء ولا إفراط، قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان. لقد صدق الله، فكم كان صلى الله عليه وسلم حريصًا علينا بالمؤمنين منا رؤوفًا رحيما.

أما ما يتعلق بمنزلته صلى الله عليه وسلم في قلوبنا معشر أمته، فإن ابتناء هذه المنزلة مستمد من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسوله محمد صلىالله عليه وسلم، ومن ذلك ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت