فهرس الكتاب
كم بلغت فرحتنا، وكم بلغ ابتهاجنا، وكم كان انشراح صدورنا، حينما قيل لنا بأن محمد علوي مالكي أخذ شهادة عليا. لقد نشرنا أملنا في أن تكون شهادته نبراسًا له يستضيئ بها في طريق الدعوة إلى الله، بما يرتضيه جده صلى الله عليه وسلم على افتراض صحة نسبه إليه، فهو على ذلك الافتراض من أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أولى الناس بالدفاع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد ما يعتبر قدحًا في بلاغه الرسالة، وأدائه الأمانة، ونصحه للأمة. وإذا كان المالكي يدعي شيئًا من ذلك بما يقوله في دروسه، وبما يكتبه في مؤلفاته، فإن دعواه باطلة. لقد جعل رسول الله إلهًا مع الله في ربوبيته وألوهيته، وأخذ يقرر مشروعية بدع ومحدثات ما كان لها وجود في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عهد أصحابه وأتباعهم، وادعى أن فيها خيرا، وفيها فضلا، وفيها أجرا وثوابا. إنه بذلك بين أمرين وكلاهما شر، وأحلاهما المر، أما أنه يعتقد صدق ما يقول فيكون بذلك قادحًا في كمال الرسالة مدعيًا على سبيل الاستلزام تقصير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدائها ; حيث لم يبين لأمته ما في هذه البدع والمحدثات من الفضل والأجر والخير الكثير على حد زعمه. وأما أن يكون المالكي كاذبًا فيما يقول بينه وبين نفسه، ولكنها الرغبة في الوجاهة والظهور، ودعوى الولاية والدراية، وللتضليل على العامة، والتلبيس عليهم بترهات يخرج عليهم بها في لباس الولي المطلع على أسرار الكون وخصائصه، ليقدموا له ثمن ذلك لحس الأيدي وانحناءات التعظيم و التبجيل، وطلب البركة في أثوابه وآثاره، كما هو الحال فيما نراه ونسمعه منه و عنه، فيا ويله من هذا الغرض السيئ، وهذا الاتجاه الأثيم، والله حسيبه وكافيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والآن وبعد أن قدمنا هذه المقدمة التي أوضحنا فيها ما نعتقده في رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحوافز التي جعلتنا نستنكر من المالكي مسالكه الشائنة ; في ترويج البدع وفتح أبواب الجاهلية على هذه الأمة، وأن ذلك كله منا نابع من صدق محبتنا لرسول الله، وصدق اتباعنا رسول الله، وسلامة اقتدائنا بسنة رسول الله، ومقتضى إيماننا بوحدانية الله تعالى في ألوهيته وربوبيته وكمال ذاته وصفاته، وأنه الأول والآخر، والظاهر والباطن، والمانع والمعطي، والنافع والضار، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع الشر إلا هو