فهرس الكتاب
المزعومة، حتى جاء أهل القرون المتأخرة من رافضة وقرامطة وصوفية ودجاجلة، فقالوا في الدين ابتداعًا هذا حسن وهذا مقبول، وهذا مراد به محبة الله، وهذا مراد به محبة رسول الله إلى غير ذلك مما يوحى به بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا. ومع ذلك يقولون زورًا وبهتانًا بأنهم أصدق محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يتهمونه بما هو منه برئ.
فما من خير إلا دل الأمة عليه، وما من شر إلا حذرها عنه، فلو كانت هذه البدع خيرًا حقًا، لشرعها صلى الله عليه وسلم لأمته، ولسبقنا إليها من هم أحرص منا على الاقتداء والتأسي برسول الله، وأتقى الله، وأصلح قلوبًا، وأنقى سرائر، وأعمق إيمانًا، وأخلص محبة، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم وأتباع أتباعهم.
إن تحمسنا لرد البدع والمنكرات، نابع من إيماننا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، و بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وهو بالتالي ثمرة لمحبتنا الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، محبة تبرئه من التقصير في تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، والنصح للأمة، محبة تقتضي منا التمسك بما هو عليه صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه أصحابه الأخيار رضوان الله عليهم أجمعين، محبة تقتضي منا إنزاله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله إياها، محبة تقتضي منا أن نعبد الله بما شرعه صلى الله عليه وسلم، وذلك بإفراد الله تعالى بالعبادة والإجلال، وكمال التعلق وفقًا وتحقيقًا لما تلقيناه توجيهًا وتعليمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، محبة تقتضي منا التمسك بسنته صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا وتقريرًا، ونبذ كل مالم يكن من سنته صلى الله عليه وسلم، مما أحدث في الدين، مما لم يكن عليه أمره صلى الله عليه وسلم، محبة تقتضي منا اتخاذه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وقدوة صالحة في أقوالنا وأفعالنا وأخلاقنا وآدابنا وطريق التعامل مع ربنا، محبة تقتضي منا اعتبار البدع والمحدثات قدحًا في الرسالة، وإشارة إلى تقصير المصطفى صلى الله عليه وسلم في بيان الخير للأمة، حاشاه صلى الله عليه وسلم وكلا.
وانطلاقًا من هذه المحبة ; فإننا لا نبالي في تجريح من يتعرض لرسالة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، بالقدح والخدش والتنقص بما يحدثه للناس من أمور يدّعي حسنها وخيرها وقبولها عند الناس.