فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 168

ومسنون، وفيه فضل كبير. وقد أدى صلى الله عليه وسلم رسالة ربه وبلغها أتم بلاغ وأكمله، فترك صلى الله عليه وسلم أمته على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. وأدى الأمانة و نصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده. فنفسي وأبي وأمي فداه صلى الله عليه وسلم.

وقد أكد صلى الله عليه وسلم أن المؤمن لا يتم له إيمان حتى يكون صلى عليه وسلم أحب إليه من نفسه وماله وأهله والناس أجمعين، فما معنى هذه المحبة .. ؟

لاشك أننا نحبه صلى الله عليه وسلم في شخصه، وكم نتمنى أن نكون حظينا بصحبته صلى الله عليه وسلم، وبالاشتراك مع أصحابه والتزاحم معهم في تتبع آثاره، والاستمتاع بأحاديثه ومجالسه ومخالطته، ولكن هيهات هيهات، فقد حيل بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم، فبقي لنا كمردود إيجابي للقول بحبه والدلالة على صدق ذلك منا التمسك بسنته صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا وتعلمًا وتعليمًا وإيثارًا، وأمرًا ونهيًا عن تنكبها، والتأسي به صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وآدابه وشمائله، والدفاع عن سنته صلى الله عليه وسلم، ورد كل مالم يكن من سنته من بدع ومحدثات، مهما كانت ظواهرها حسنة ومقبولة.

وننطلق لرد البدع والمحدثات من حرصه صلى الله عليه وسلم وأمره هذه الأمة بالاتباع وترك الابتداع.

ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحدث من أمرنا هذا ماليس منه فهو رد. وفي رواية: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد.

وفي سنن أبي داود والترمذي عن العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منه القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كانها موعظة مودع فأوصنا. قال:"أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".

فإن الابتداع في الدين يعني التزاما اتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتقصير في التبليغ، والتقصير في نصح الأمة، والتقصير في أداء الأمانة، حيث لم يبلغ صلى الله عليه وسلم أمته هذه المستحسنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت