فهرس الكتاب
الدليل الثاني مناقشته ثم رده:-
وذكر المالكي الدليل الثاني بقوله:
الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه نعمته الكبرى عليه، وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود، إذ سعد به كل موجود. وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام، كما جاء في الحديث عن أبي قتادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"فيه ولدت و"
فيه أنزل عليّ". رواه الإمام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام."
وهذا في معنى الاحتفال به، إلا أن الصورة مختلفة، ولكن المعنى موجود، سواء كان ذلك لصيام أو إطعام طعام، أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو سماع شمائله". اهـ."
هذا الدليل، لنا مع صاحبه عدة وقفات:
الوقفة الأولى: عند قوله: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده بالصيام.
إن صيامه صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وبيانه أن سبب ذلك ولادته فيه، وبدء الإنزال عليه ; ليس تعظيمًا لذلك اليوم، وإنما هو شكر لله تعالى على أن منّ عليه بنعمة النبوة والرسالة، أشبه شكر الله تعالى بصيام العاشر من شهر محرم، حيث نجى الله فيه موسى وأهلك فرعون، ومع ذلك فلم يدع أصحابه إلى إقامة احتفال بليلة مولده، ولم يشرع لهم صيام يوم الإثنين، لأنه صلى الله عليه وسلم ولد فيه، وإنما شرع لهم صيامه على سبيل الاستحباب، لأنه يوم تعرض فيه أعمال العباد على الرب، فيستحسن أن يعرض عمل العبد وهو صائم.
كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يسمح لأحدٍ من أمته أن يرفعه بالمديح فوق منزلته التي أنزله الله إياها، ولم يحتفل بليلة مولده صلى الله عليه وسلم أحد من أصحابه، الذين هم أحرص الناس على اتباع ما يحبه ويرضاه، وأصدق الناس حبًا له صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك فلو اقتصر المالكي وأتباعه على صيام يوم الاثنين من كل أسبوع ابتهاجًا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، لوجد منا تأييدًا وإنكارًا على من ينكر عليه ذلك. أما أن