فهرس الكتاب
كله لا يعني اعتبار هذه الليلة عيدًا حوليًا من الأعياد الإسلامية، فلقد عاش صلى الله عليه وسلم بعد ولادته ثلاثًا وستين سنة، لم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين ومن تبعهم من القرون الثلاثة المفضلة أنهم اعتبروا هذه الليلة من الأعياد تقام فيها الاحتفالات ابتهاجًا بهذه المناسبة، ولو نقل لنا شيئًا من ذلك لكنا والله أسرع الناس إلى الاقتداء والامتثال والتأسي. ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصين على الاقتصارعلى ما شرعه الله تعالى في كتابه، أوعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وابن مسعود رضي الله عنه وهو أحد أكابرالصحابة وعلمائهم وفقهائهم يؤكدعلى الناس قوله:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد"
كفيتم"."
الوقفة الثالثة: عند أبيات الحافظ الدمشقي:
فنحن ندعو للحافظ الدمشقي بالرحمة والمغفرة، نؤكد معه قوله الصادق:
فما الظن بالعبد الذي كان عمره ××× بأحمد مسرورًا ومات موحدا
فهو رحمه الله يرجو ربه بسروره برسول الله صلى عليه وسلم طول عمره، لا
أنه يرتجي ثواب سروره برسول الله في ليلة بعد ثلاثمائة وأربع وخمسين ليلة.
ثم إنه رحمه الله يربط رجاءه الثواب بموته موحدًا الله تعالى بما هو أهله، وبما يستحقه تعالى من العبادة والتعظيم، وصدق التعلق، لا بنسبة النفع والضر والمنع والعطاء لغير الله مع الله، ولا بالقول بالاشتراك مع الخالق تعالى و تقدس في مقاليد السموات والأرض، ولا بالقول بأن آدم وذريته خلقوا لأجل محمد خلافًا للآية الكريمة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [1] ، كما تصرخ بذلك المدائح النبوية التي تقال في الموالد، فيترنح للإيمان بها حاضرها، وقد أورد المالكي في كتابة الذخائر المحمدية بعضًا منها على سبيل الاستحسان والتأييد، والدعوة إلى القول بها، واعتقاد ما تدل عليه من غلو وتنطع وابتداع.
(1) - سورة الذاريات، الآية: 65.