فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 168

صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم من الغباء والجهل والبعد عن إدراك مقاصده صلى الله عليه وسلم بمكان حجب عنهم ذلك، حتى جاء الرافضة والقرامطة والفاطميون ومن نحا نحوهم من أهل البدع والمحدثات كالمالكي وأضرا به، فأدركوا بثاقب بصرهم ونفاذ بصيرتهم وقوة إيمانهم وشدة محبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ; أدركوا مقصده صلى الله عليه وسلم بصيامه يوم الإثنين، فدعوا إلى إقامة الاحتفالات بالموالد.

لقد هزلت حتى بدا من هزالها ××× كلاهما وحتى سامها كل مفلس

حقًا إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. هل يجوز لنا يا محمد مالكي أن نقول: أن مشروعية الصلاة في الأوقات الخمس تعني مشروعية الصلاة في الجملة؟، وأنه يجوز لنا أن نحدث وقتًا أو وقتين زيادة على الصلوات الخمس المكتوبة؟

هل يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية صيام رمضان، تعني مشروعية الصيام في الجملة؟ وأنه يجوز لنا أن نحدث صيام شهر آخر غير رمضان على سبيل الوجوب؟

هل يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية الحج في زمان مخصوص، تعني مشروعيته في الجملة، وأنه يجوز لنا أن نقول بتوسعة وقت الحج طوال العام كالعمرة تخفيفًا على الأمة وتوسعة عليها؟

إننا حين نقول بذلك، لا نقول بأن الصورة مختلفة، بل إن الصلاة هي الصلاة، والصوم هو الصوم، والحج هو الحج، إلا أن الجديد في ذلك الزيادة على المشروع فقط. يلزم المالكي أن يقول: بجواز ذلك كما قال: بأن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مولده، يدل على جواز إقامة الاحتفال بذكرى ذلك من كل عام. وبالتالي نقول لأصحاب رسول الله أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والستة الباقين من العشرة، والحسن والحسين وأمهما فاطمة، وأمهات المؤمنين أزواجه صلى الله عليه وسلم وغيرهم، إنكم لم تقدروا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق قدره كما قدره المالكي وأضرا به، فلم تقيموا احتفالات حولية بذكرى ولادته صلى الله عليه وسلم، كما يوحي بذلك على حد زعم المالكي وفهمه السقيم وعقله السخيف صومه صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين. حقًا إن الهوى يعمي ويصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت