فهرس الكتاب
إننا نؤكد ونكرر أن ذكراه صلى الله عليه وسلم، والاستبشار بمولده ومبعثه وهجرته وجهاده، وجميع ما يتعلق بحياته صلى الله عليه وسلم، يجب أن تصاحب حياتنا في كل وقت، فنجتمع على مذاكرة سنته، وعلى تلاوة سيرته، وما يتعلق بشمائله صلى الله عليه وسلم، ليس مرة في السنة، ولكن كل ما سنحت لنا فرصة ذلك. أما أن نتخذ ذلك على شكل عيد حولي، وبعقيدة مشروعية ذلك، فهذا ما لا نقول به، ونجهل المالكي وأضرابه حينما ينادون بذلك ويحبذونه، وقولًا وعملا.
الدليل الثالث مناقشته ثم رده:-
وذكر المالكي الدليل الثالث بقوله:
الثالث: أن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرآن، من قوله تعالى:
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [1] ، فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة، والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [2] . اهـ.
لاشك أن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب من أمته، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ولكن الاستدلال بذلك على الصفة المبتدعة بقوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [3] استدلال من يتعسف النصوص ويخضعها لهواه وما يحب.
فلقد فسر هذه الآية الكريمة كبار المفسرين، كابن جرير وابن كثير والبغوي والقرطبي وابن العربي وغيرهم، ولم يكن في تفسير واحد منهم أن المقصود بالرحمة في هذه الآية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما المقصود بالفضل والرحمة المفروح بهما ما عنته الآية السابقة لهذه الآية، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ للمؤمنين} [4] ذلك هو القرآن الكريم، ونزولًا منا على رد مغالطة المالكي وتعسفه في إخضاع النصوص لما يريد منها، نورد بعضًا من تفسير أهل العلم، ليرى القارئ الكريم كيف سمح المالكي
(1) - سورة يونس، الآية: 58.
(2) - سورة الأنبياء، الآية: 107.
(3) - سورة يونس، الآية: 58.
(4) - سورة يونس، الآية: 57 - 58.