فهرس الكتاب
لنفسه بالجنوح والشطط في النظر، وشابه بذلك بعض الرافضة حينما قالوا إن المقصود بقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطمئِنة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [1] إن المقصود بذلك الحسن بن علي.
قال ابن كثير في تفسيره ما نصه:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ للمؤمنين * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [2] .
يقول تعالى ممتنًا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} أي زاجر عن الفواحش، {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} أي من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} أي يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به، والمصدقين الموقنين بما فيه، كقوله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [3] . وقوله: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [4] ، وقوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [5] . أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق، فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به"اهـ [6] ."
قال ابن جرير ما نصه:
"القول في تأويل قوله تعالى: {قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [7] . قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك، وبما أنزل إليك من عند ربك، بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام، فبينه لكم ودعاكم إليه، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه، فبصركم بها معالم دينكم، وذلك القرآن فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون، بقوله فإن الإسلام الذي دعاهم إليه"
(1) - سورة الفجر، الآية:27 - 30.
(2) - سورة يونس، الآية: 57 - 58.
(3) - سورة الإسراء، الآية: 82.
(4) - سورة فصلت، الآية: 44.
(5) - سورة يونس، الآية 58.
(6) - ج 2، ص 421.
(7) - سورة يونس، الآية: 58.