فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 168

، والقرآن الذي أنزله عليهم خير مما يجمعون من حطام الدنيا وكنوزها"اهـ."

وقال القرطبي في تفسيره ما نصه:

"قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [1] ، قال أبو سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهما: فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام. وعنهما أيضًا فضل الله القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله. وعن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة فضل الله الإيمان ورحمته القرآن على العكس من القول الأول"اهـ.

وإذا كنا نقرر أن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب من الأمة، فإن الفرح ليس معناه أن نحدث في دينه وفي أمره ما ليس منه، مما يستلزم اتهامه صلى الله عليه وسلم بالتقصير في بلاغ الرسالة وأداء الأمانة والنصح للأمة، وندعو الناس إلى الابتداع في الدين، ونشرع لهم من الدين مالم يأذن به الله، ونقول لهم إنكم باحتفالكم بذكرى ليلة مولده صلى الله عليه وسلم ; تحيون ليلة هي أفضل من ليلة القدر، كما تصرخ بذلك كتب المالكي ومن نقل عنه من أئمة الضلال والابتداع.

ولكن الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم يعني التمسك بسنته، والعض عليها بالنواجذ، والبعد عن المحدثات والمبتدعات، وألا نعبد الله تعالى إلا بما شرعه صلى الله عليه وسلم، انقيادًا وتحقيقًا وامتثالًا لأمره صلى الله عليه وسلم،:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". هذا هو الفرح برسول الله، وهذا هو حب رسول الله، وهذا هو تقدير رسول الله، وهذا هو تعزير رسول الله، وهذا هو توقير رسول الله، وهذا هو معنى انتفاء الإيمان من العبد حتى يكون صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين. وبما قدمنا يتضح لأهل العلم والعدل والانصاف أن دليل المالكي هذا لا يستقيم له، وأنه ضرب من التعسف وتحميل النصوص غير ما تحمله وتدل عليه.

الدليل الرابع مناقشته ثم رده:-

(1) - سورة يونس، الآية: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت