فهرس الكتاب
بما يقصده رسول الله؟ وأكثر فطنة وإدراكًا ومعرفة لأسرار شرع رسول الله من أصحاب رسول الله؟.
نعم لم يكن الاحتفال بالمولد في عهد رسول الله، ولا في عهد أصحاب رسول الله، ولا في عهد تابعي أصحاب رسول الله، ولا في عهد الأئمة الأعلام في الفقه والحديث ومقاصد التشريع، أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم. فهل نقبل أمرًا أتى به شر من وطأ الحصا ; القرامطة والفاطميون وغيرهم، ممن يشهد التاريخ الإسلامي بتدنيسهم محيا الإسلام، ونترك ما عليه أصحاب القرون الثلاثة المفضلة، من صحابة وتابعين وعلماء أجلاء، لهم أقداحهم المعلاة في العلم والتقى، والصلاح والاستقامة، وسلامة المعتقد ودقة النظر وصدق الاتباع والاقتداء بمن أمرنا الله تعالى أن نجعله أسوة لنا، وقدوة لمسالكنا وهو رسولنا وحبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.
الوقفة الثانية: عند قوله بأن الاحتفال بالمولد بدعة، إلا أنها بدعة حسنة.
كم نتمنى من المالكي أن يتقي الله تعالى، وأن يقف مع حماة الإسلام، وألا يشترك مع غيره في فتح ثغرات شر وابتداع على المسلمين. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم، وله من الفصاحة والبلاغة والقدرة على القول المبين ما يستطيع أن يبين به أقسام البدعة ; إن كان للبدعة أقسام، و أن يبين من هذه الأقسام ما يجوز ومالا يجوز، ولكنه صلى الله عليه وسلم عمم فقال:"من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". وقال:"وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". فالتعبير بكل محدثة، والتعبير بكل بدعة، والتعبير بكل ضلالة، ماذا يعني؟ هل يعني ذلك العموم، أم يعني التقسيم؟
ولئن قال بالتقسيم بعض أهل العلم، فإن المحققين منهم ينحون باللائمة على ذلك الاتجاه، الذي فتح للبدع والمحدثات الأبواب على مصاريعها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وبهذا يتبين لك أن البدعة في الدين، وإن كانت في الأصل مذمومة كما دل عليه الكتاب والسنة، سواء"