فهرس الكتاب
في ذلك البدع القولية أو الفعلية، وقد كتبت في غير هذا الموضوع أن المحافظة على عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل بدعة ضلالة، متعين، وأنه يجب العمل بعمومه، وأن من أخذ يصنف البدع إلى حسن وقبيح، ويجعل ذلك ذريعة إلى أن لا يحتج بالبدعة على المنهي فقد أخطأ كما يفعل طائفة من المتفقهة والمتكلمة والمتصوفة والمتعبدة، إذا نهوا عن العبادات المبتدعة والكلام في التدين المبتدع; ادعوا أن لا بدعة مكروهة إلا ما نهى عنه، فيعود الحديث إلى أن يُقال: كل ما نهي عنه، أو كل ما حرم، أو كل ما خالف نص النبوة فهو ضلالة. وهذا أوضح من أن يحتاج إلى بيان، بل كل ما لم يشرع من الدين فهو ضلالة، وما سمي بدعة وثبت حسنه بأدلة الشرع فأحد الأمرين فيه لازم، إما أن يُقال ليس ببدعة في الدين وإن كان يسمى بدعة من حيث اللغة، كما قال عمر: نعمت البدعة هذه، وإما أن يقال هذا عام خصت منه هذه الصورة، لمعارض راجح كما يبقى فيما عداها، على مقتضى العموم، كسائر عموميات الكتاب والسنة، وهذا قد قررته في اقتضاء الصراط المستقيم، وفي قاعدة السنة والبدعة وغيره" [1] اهـ."
وقال رحمه الله في موضع آخر ما نصه:
"ومعلوم أن كل ما لم يسنّه ولا استحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من هؤلاء الذين يقتدي بهم المسلمون في دينهم ; فإنه يكون من البدع المنكرات، ولا يقول أحد في مثل هذا إنه بدعة حسنة" [2] . اهـ.
وقال رحمه الله في موضوع آخر ما نصه:
"وليس لأحد أن يقول إن مثل هذا من البدع الحسنة، مثل ما أحدث بعض الناس الأذان في العيد، والذي أحدثه مروان بن الحكم فأنكر الصحابة والتابعون لهم بإحسان ذلك، هذا وإن كان الآذان ذكر الله إلا أنه ليس من السنّة، وكذلك لما أحدث الناس اجتماعًا راتبًا غير الشرعي، مثل الاجتماع على صلاة معينة أول رجب، أو أول ليلة جمعة فيه، وليلة النصف من شعبان، فأنكرذلك علماء المسلمين. ولو أحدث ناس صلاة سادسة يجتمعون عليها غير الصلوات الخمس لأنكر ذلك عليهم المسلمون، وأخذوا على أيديهم."
(1) - المجموع ص 370 - 371، ج 10.
(2) - المجموع، ص 152، ج 27.