فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 168

وأما قيام رمضان، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنّه لأمته، وصلى بهم جماعة عدة ليال، وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة واحدة، لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم استقرت الشريعة، فلما كان عمر رضي الله عنه جمعهم على إمام واحد، وهو أبيّ بن كعب، الذي جمع الناس عليها بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب هو من الخلفاء الراشدين، حيث يقول صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ"يعني الأضراس، لأنها أعظم في القوة. وهذا الذي فعله هو سنة، لكنه قال"نعمت البدعة هذه"، فإنها بدعة في اللغة، لكونهم فعلوا ما لم يكونوا

يفعلونه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني من الاجتماع على مثل هذه، وهي سنة من الشريعة. وهكذا إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وهي الحجاز واليمن واليمامة وكل البلاد الذي لم يبلغه ملك فارس والروم من جزيرة العرب، وتمصير الأمصار كالكوفة والبصرة، وجمع القرآن في مصحف واحد، وفرض الديوان، والآذان الأول يوم الجمعة، واستنابة من يصلي بالناس يوم العيد خارج المصر، ونحو ذلك مما سنه الخلفاء الراشدون، لأنهم سنّوه بأمر الله ورسوله، فهو سنة وإن كان في اللغة يسمى بدعة" [1] . اهـ."

وقال في معرض كلامه على صلاة الرغائب ما نصه:

"وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب لا جماعة ولا فرادى"، إلى أن قال:"فلو أن جماعة اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوع من غير أن يتخذوا ذلك عادة راتبة تشبه السنة الراتبة لم يكره، لكن اتخاذ عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه، لما فيه من تغيير الشريعة، وتشبيه غير المشروع بالمشروع، ولو ساغ ذلك لساغ أن يعمل صلاة أخرى وقت الضحى، أو بين الظهر والعصر، أو تروايح في شعبان، أو آذان في العيدين، أو حج إلى صخرة بيت المقدس، وهذا تغيير لدين الله، وتبديل له، وهكذا القول في ليلة المولد وغيرها"، إلى أن قال:"فمن جعل شيئًا دينًا وقربة بلا شرع من الله، فهو ضال مبتدع، وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"كل بدعة ضلالة"، فالبدعة ضد الشرع، والشرع ما أمر الله به ورسوله، أمر واجب إيجاب أو أمر استحباب، وإن لم يفعل على عهده كالاجتماع في"

(1) - المجموع، ج 22، ص 233 - 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت