فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 168

التراويح على إمام واحد، وجمع المصحف، وقتل أهل الردة والخوارج، ونحو ذلك، ومالم يشرعه الله ورسوله فهو بدعة وضلالة، مثل تخصيص مكان أو زمان واجتماع على عبادة فيه، كما خص الشارع أوقات الصلوات وأيام الجمع والأعياد" [1] ."

وقال رحمه الله في موضع آخر ما نصه:

"وأيضًا فإن الله عاب على المشركين شيئين: أحدهما أنهم أشركوا به مالم ينزل به سلطانًا. الثاني تحريمهم مالم يحرمه الله، كما بينه صلى الله عليه وسلم في حديث عياض عن مسلم، وقال: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [2] ، فجمعوا بين الشرك والتحريم، والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن بها الله، فإن المشركين يزعمون أن عبادتهم إما واجبة و"

إما مستحبة، ثم منهم من عبد غير الله ليتقرب به إلى الله، منهم من ابتدع دينًا عبد به الله، كما أحدثت النصارى من العبادات. وأصل الضلال في أهل الأرض إنما نشأ من هذين: إما اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو تحريم مالم يحرمه. ولهذا كان الأصل الذي بنى عليه أحمد وغيره مذاهبهم ; أن الأعمال عبادات وعادات، فالأصل في العبادات لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات لا يحظر منها إلا ما حظره الله، وهذه المواسم المحدثة إنما نهى عنها لما أحدث فيها من الدين الذي يتقرب به" [3] اهـ."

وقال الشاطبي رحمه الله ما نصه:

"الباب الثالث في أن ذم البدع والمحدثات عامة لا يخص محدثة دون غيرها، ويدخل تحت هذه الترجمة من شبه المبتدعة التي احتجوا بها، فاعلموا رحمكم الله أن ما تقدم من الأدلة حجة في عموم الذم من أوجه:"

أحدها: أنها جاءت مطلقة عامة على كثرتها، لم يقع فيها استثناء ألبته، ولم يأت فيها ما يقتضي أن منها ما هو هدى، ولا جاء فيها كل بدعة ضلالة إلا كذا وكذا، ولا شيئ من هذه المعاني، فلو كان هنالك محدثة يقتضي النظر الشرعي فيها الاستحسان، أو أنها لاحقة بالمشروعات، لذكر ذلك في آية أو حديث، لكنه لا يوجد، فدل على أن تلك الأدلة

(1) - المجموع، ج 23، ص 132 - 133.

(2) - سورة الأنعام، الآية: 148.

(3) - المجموع، ج 4، ص 195 - 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت