فهرس الكتاب
الدليل السابع مناقشته ثم رده
وذكر المالكي الدليل السابع بقوله:
"السابع: أن المولد الشريف يشتمل على ذكر مولده الشريف ومعجزته وسيرته والتعريف به، أولسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء والتأسي بأعماله، و الإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته؟، وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تمامًا"اهـ.
ونقف مع المالكي في دليله هذا الوقفة التالية:
لا شك أن النظر في سيرته صلى الله عليه وسلم من مولده حتى وفاته أمر محبوب ومطلوب ومتعين، فبمعرفة ذلك نستطيع الاقتداء والتأسي، فحياته صلى الله عليه وسلم كلها صور إشراق، ففيها الإيمان الثابت، والصبر والتذلل لرب العالمين، والجهاد في سبيله، وشكر الله على نعمه قولًا وعملًا، حتى تفطرت قدماه صلى الله عليه وسلم من العبادة، إلى غير ذلك من جوانب الإشراق، ولكن النظر في ذلك وتدارسه وتأمله واستخراج صور العبر والاتعاظ من حياته صلى الله عليه وسلم لا تكون في ليلة واحدة بعد مضي ثلاثمائة وأربع وخمسين ليلة، بل ينبغي أن يكون ذلك في كل وقت، وأن تكون مما يدرس في المساجد والمجالس العامة والخاصة، وفي المراحل الدراسية حتى نهايتها.
حقًا إننا مأمورون بمعرفته صلى الله عليه وسلم، ومطالبون بالاقتداء به والتأسي بأعماله والإيمان بما جاء به، ولكن ذلك كله ليس في كتب الموالد، ولكنه في كتب الحديث وشروحه، وفي كتب السير والتواريخ، فلقد عني علماء الإسلام بذلك عناية جعلتنا ونحن نقرأ ونتدارس حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ; نستشعر العيش معه ومع أصحابه، في إيمانهم بالله، وفي خالص عبادتهم لله، وفي جهادهم في سبيل الله.
أما كتب الموالد ; فالمالكي نفسه يعلم أنها كتب تشتمل على المدائح النبوية، التي ترفع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مرتبة الإله، وللمالكي باع عريض في ترويجها وشرحها ونشرها، نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يهديه ويرده إلى جادة الصواب، فلقد أشرك بعض أصحاب هذه الموالد مع الله غيره، في الملكوت وفي