فهرس الكتاب
إن التعبير من المالكي بالإمدادات المحمدية، تذكرنا بحال العامة من المتصوفة وأهل الطرق، حينما يقع أحدهم في ضائقة أو مصيبة، فيسارع إلى تكرار: يا محمد مدد، يا رفاعي مدد، يا بدوي مدد.
إننا نتقطع أسى حينما تصل الحال بمحمد علوي مالكي، ذلك الشاب الذي رضع من العلم الشرعي في المدارس الحكومية بمختلف مراحلها، حتى شبع وعرف العقيدة السلفية، وذكر عنه بعض الإخوان تحمسه لها وتأثره بها، وعاش في عصر العلم، والارتفاع بمستوى العقل إلى إدراك ما عليه الخرافيون وأصحاب الطرق من انحطاط بمستوى عقولهم، بحيث تجري على عقولهم ما لا يصدقه العقلاء.
نعم، نتقطع أسى حينما تصل الحال بمحمد مالكي إلى أن يكون أحد رجال الطرق، وأحد مروجي البدع والخرافات والشركيات، وأحد من يُؤثر الدنيا على الآخرة، حينما يكون ممن يغررون بالعامة، ليكونوا لهم عبّادًا يلحسون أيديهم، ويقدمون لهم واجب التقدير والإجلال، بالإنحناءات وطلب البركات، وأحد من يدعو الناس إلى عبادته.
إنه سيقف أمام رب العالمين، وسيكون إن لم يمنّ الله عليه بتوبة عاجلة مع المغضوب عليهم ممن عندهم علم فلم يعملوا به.
الوقفة الرابعة: عند قوله يسجد القلم في محراب البيان عاجزًا عن تعداد آثارها
ومظاهر أنوارها.
وهذه أيضًا ضرب من عبارات الغلو والإطراء والتنطع والإفراط، فما هذه الأنوار التي يسجد القلم عاجزًا عن تعدادها؟
إن القلم ليسجد عاجزًا عن تعداد كلمات ربي، عاجزًا عن تعداد نعم ربي، عاجزًا عن تعداد صنوف العبادة لربي، الحي القيوم المانع المعطي النافع الضار القادر على كل شيئ، مالك يوم الدين العزيز الجبار المتكبر المهيمن الرحمن الرحيم. أما الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمع ما فيها من الفوائد والأجر الجزيل فإن مقدار ذلك في علم الغيب عند من لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ويكفينا منها أنها استجابة كريمة لله رب العالمين.