فهرس الكتاب
المولد الذي يدعو إليه المالكي والذي يبعث على اعتقاد ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو محض حق لله تعالى مطلوب شرعًا؟
أوصيك أيها المالكي ونفسي بتقوى الله تعالى، واعلم أنك ستقف أمام رب العالمين، وسيحاسبك حسابًا عسيرًا إن لم ينفذ عليك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [1] ، وقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [2] . فإن لله تعالى وحده مقاليد السموات والأرض، وهو المانع والمعطي، وهو النافع والضار، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول لأقرب الناس إليه، فاطمة ابنته:"سليني ما شئت، فإني لا أملك لكِ من الله شيئًا". ويقول الله تعالى له وقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على هداية عمه أبي طالب، وقد سبقت عليه من الله الشقاوة: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [3] .
الوقفة الثالثة: عند قوله فكم للصلاة عليه من فوائد نبوية، وإمدادات محمدية. أما فوائد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فلا شك أنها كثيرة، ويكفي أنها استجابة لله تعالى، حيث أمرنا بذلك اقتداء به تعالى وملائكته الأبرار، حيث قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا} [4] .
وأما الإمدادات المحمدية فلا ندري ما هو مقصود المالكي بها، ولعلها نتيجة اعتقاده أن لمحمد صلى الله عليه وسلم مقاليد السموات والأرض، وأن له حق الاقطاع في الجنة، وأن من جوده الدنيا وضرتها، ومن علومه علم اللوح والقلم، وأن الخلق خلقوا لأجله، إلى غير ذلك من عبارات الغلو والإطراء والتنطع والتشدق والتفيهق. فهل يريد من صلواته على رسول الله صلى الله عليه وسلم مددًا محمديًا لا مددًا إلهيًا؟!
إننا لا نستطيع تصور الشرك بالله إذا لم يكن هذا الاتجاه من المالكي وأضرا به أبشع ألوانه، وأظهر مثال له، وعليه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) - سورة النساء، الآية: 48.
(2) - سورة المائدة، الآية: 72.
(3) - سورة القصص، الآية: 56.
(4) - سورة الأحزاب، الآية: 56.